فهرس الكتاب
(29) (باب: غَسْلِ الأَعْقَابِ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ) : (كان) : للماضي و (يغسل) : للمضارع فاجتماعهما للاستمرار، أو لحكاية حال الماضي على سبيل الاستحضار، قال الكرماني: وأما مناسبة ذكره مع ذكر غسل الأعقاب؛ فلكونهما داخلين تحت إسباغ الوضوء، انتهى.
وقال ابن الملقن: وجه إدخال هذا الأمر في هذا الباب يحتمل أنه أراد بذلك أنه [لو] أدار الخاتم وهو في أصبعه؛ لكان بمنزلة الممسوح، وفرض الأصبع الغسل؛ فقاس المسح في الأصبع على مسح الرجلين، وقد روي عن ابن سيرين: أنه أدار الخاتم في أصبعه، فلعل ذلك حالة أخرى كان واسعًا يدخل الماء تحته برقته إليه، وبهذا التفصيل قال الشافعي وأحمد، قال ابن المنذر: وبه أقول، قال: وكان ابن سيرين، وعمرو بن دينار، وعروة، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، وابن عيينة، وأبو ثور يحركونه في الوضوء، قال ابن الملقن: وكذا أبو تميم الجيشاني، وعبد الله بن هبيرة السبائي، وميمون بن مهران، وكان حماد يقول في الخاتم: أزله، قال ابن المنذر: ورخص فيه مالك والأوزاعي، وروي ذلك عن سالم، وقد روى ابن ماجه فيه حديثًا له ضعيف عن أبي رافع: (كان عليه السلام إذا توضأ؛ حرك خاتمه) ، قال البيهقي: والاعتماد في هذا الباب على الأثر عن علي: أنه كان إذا توضأ؛ حرك خاتمه، وحكي أيضًا عن ابن عمر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص، وفي «غريب الحديث» لابن قتيبة من طريق ابن لهيعة عن أبي بكر الصديق قال لرجل يتوضأ: (عليك بالمَنْشَلة) ، قال: يعني: موضع الخاتم من الأصبع، وأما حديث أبي هريرة؛ فأخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، واشتهر عن شعبة، ورواه صالح بن ذكوان عن أبي هريرة، فتابع محمد بن زياد،
ص 168
أما حديث ابن ماجه؛ فراوه عن عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال ابن الصلاح عن ابن خزيمة: إنه اختلط، وقال الدارقطني: كثير الوهم لا يحتج به، وقال أيضًا: صدوق كثير الخطأ، وقال أبو داود: أمين مأمون، انتهى
وقد حدث من حفظه بستين ألف حديث عن معمَّر_بالتثقيل_ ابن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده، قال البخاري: منكر الحديث، وقال يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال ابن حبان: ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة.