فهرس الكتاب
163 -و (موسى) : هو ابن إسماعيل التبوذكي، و (أبو عوانة) : الوضاح، و (أبو بشر) : جعفر بن أبي وحشية.
(فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا) : لم يقع لعبد الله السفر معه من مكة إلى المدينة إلا في حجة الوداع، وأما في الفتح؛ فقد كان فيها، لكن ما رجع عليه الصلاة والسلام منها إلى المدينة، بل من الجعرانة، ويحتمل أن يكون عمرة القضية، فإن هجرة عبد الله بن عمر كانت في ذلك الوقت أو قريبًا منه.
فيه دليل على وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر، وأن ترك البعض منها غير مجزئ، ونصه إنما هو في الأعقاب، وسبب التخصيص أنه ورد على سبب؛ وهو أنه عليه السلام رأى قومًا أعقابهم تلوح، والألف واللام: يحتمل أن يكون للعهد، والمراد الأعقاب التي رآها كذلك لم يمسها الماء، ويحتمل ألا يخص بتلك الأعقاب التي رآها، ويكون الأعقاب التي صفتها هذه الصفة أي: لا تعم بالمطهر، ولا يجوز أن يكون الألف واللام للعموم المطلق، وقد ورد هنا: (رآنا ونحن نمسح على أرجلنا فقال: «ويل للأعقاب من النار» ) ، فاستدل به على أن مسح الأرجل غير مجزئ، قال الشيخ تقي الدين: وهو عندي ليس بجيد؛ لأنه قد فسر في الرواية الأخرى: (أن الأعقاب كانت تلوح، لم يمسها الماء) ، ولا شك أن هذا موجب للوعيد بالأبدان، والذين استدلوا على أن المسح غير مجزئ إنما اعتبروا لفظ هذه الرواية فقط، فقد رتب فيها الوعيد على مسمى المسح، وليس فيها ترك بعض العضو، والصواب: إذا جمعت طرق الحديث أن يستدل ببعضها على بعض، وبجمع ما يمكن جمعه فيه يظهر المراد، والله تعالى أعلم.