فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 415

(8)(باب التسمية): قال الكرماني: إن قلت: ما وجه الترتيب الذي لهذه الأبواب؛ إذ التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده، ثم إن توسط أمر الخلاء بين أبواب الوضوء لا يناسب ما عليه الوجود؟

قلت: البخاري لا يراعي حسن الترتيب، وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما يتعلق بتصحيحه لا غير، ونعم المقصد، انتهى

أقول: إذا ترك التسمية في الأول تداركه في الأثناء، والبخاري كذلك فعل، كأنه نسي أن يخرج التسمية أولًا، فتداركه في الأثناء، وكأنَّه أشار إلى أن الشخص إذا ترك التسمية أوله يتداركه في الأثناء؛ فلذلك أخرج باب التسمية هنا، وأراد البخاري بذكره هذا الباب مشروعية التسمية عند الوضوء، واستغنى عن حديث: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله» ؛ لأنَّه ليس على شرطه وإن كثرت طرقه، وطعن فيه الحفاظ، واستدركوا على الحاكم تصحيحه بأنه انقلب عليه إسناده واشتبه.

والتسمية سنة وصرفها عن الوجوب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة:6] ، وقوله: «توضأ كما أمرك الله» ، وأشباه ذلك من النصوص الواردة في بيان الوضوء، وليس فيها ذكر التسمية، والجواب عن الحديث: ضعفه، أو يقدر بنفي الكمال، أو المراد بالذكر: النية، وأما ذكره (ما يقول عند الخلاء) بعد (باب التسمية) ؛ فإنه لمَّا ذكر التسمية عند الوقاع؛ أتبعها بما يقوله عند الخلاء، وروى ابن ماجه والترمذي: عن علي رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخلوا

ص 147

الكنيف، أن يقولوا: بسم الله»، قال الترمذي: إسناده ليس بالقوي، انتهى، وقال ابن الجوزي: لا يثبت، فيه الحكم بن عبد الله، قال أبو حاتم: مجهول، قلت: الذي في السند هذا وثقه ابن حبان، وهو الذي جهَّله أبو حاتم هو من رجال «الصحيحين» ، والله أعلم، فهو على غير شرطه، والذي على شرطه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء؛ قال: «اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» ، وفي رواية لمسلم: (أعوذ بالله) ، وفي رواية للبخاري تعليقًا: (إذا أتى) ، وفي أخرى: (إذا أراد أن يدخل) ، لكن في رواية لابن السكن في «صحاحه» في أوله (بسم الله) ، فلمَّا ذكر ما يقول عند الخلاء؛ شرع في أحوال الخلاء، فأراد أن يكمل الكلام عليه، والله تعالى أعلم بقصده على كل حال، وعند الوقاع ليس العموم ظاهرًا من الحديث الذي أورده، لكن يستفاد من باب الأولى؛ لأنه إذا شرع في حالة الجماع وهي ما أمر فيه بالصمت؛ فغيره أولى، وفيه إشارة إلى تضعيف ما ورد من كراهة ذكر الله في حالين الخلاء والوقاع، لكن على تقدير صحته لا ينافي حديث الباب؛ لأنه يحمل على حال إرادة الجماع كما سيأتي في الطريق الأخرى، قاله شيخنا رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت