فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 415

140 - (يَعْنِي سُلَيْمَانَ) : يحتمل أن يكون من كلام محمد بن عبد الرحيم، وأن يكون من كلام البخاري.

(فغسل) : إن قلت: الغسل المذكور هو نفس التوضؤ فكيف أدخل الفاء بينهما؟

قلت: هي الفاء الداخلة بين المجمل والمفصل، وهما متغايران.

إن قلت: لم ترك العاطفة من (أخذ غرفة) ؟

قلت: لأنه بيان لغسله على وجه الاستئناف، والتمضمض والاستنشاق ليسا من غسل الوجه لكن أعطي لهما حكم الوجه؛ لكونهما في الوجه، أو بأنها بيان؛ لقوله: (جعل بها) .

(ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ) : هنا تقدير؛ إذ لا يجوز المسح بماء غسل به يده، وذلك أن يقدر: ثم بلَّ يده فمسح رأسه، قاله الكرماني، وقال ابن الملقن: لم يذكر في هذا الحديث أخذ الماء للرأس، فقال بعضهم: فيه مسح الرأس بفضل الذراع، وفي «أبي داود» : (أنه عليه السلام مسح رأسه من فضل ماء كان في يده) ، وهذا قول الأوزاعي والحسن وعروة، وقال الشافعي ومالك: لا يجزئه أن يمسح بفضل ذراعيه ولا لحيته، وأجازه ابن الماجشون في بلل اللحية إذا نفذ منه الماء، وقال القاضي عبد الوهاب: يشبه أن يكون قول مالك: (لا يجزئه) : عبارة عن شدة الكراهة، انتهى

إشارة: مسح الأذنين يستحب بباقي بلل الرأس، والصحيح أنه بماء جديد، وروى الحاكم والبيهقي: (أنه توضأ فمسح أذنيه بماء غير الماء الذي مسح به الرأس) ، وقالا: إسناده صحيح، زاد الحاكم: إنه على شرط مسلم.

(يَعْنِي الْيُسْرَى) : الظاهر أنه من زيد، قاله الكرماني، وقال شيخي: قائل (يعني) : هو زيد بن أسلم أو من دونه.

إن قلت: المشهور أن الرش والغسل يتمايزان بسيلان الماء وعدمه، فكيف قال أولًا (رش) ثم قال ثانيًا (حتى غسلها) ؟ وأيضًا لا يمكن غسل الرجل بغرفة واحدة.

قلت: الفرق ممنوع، وكذا عدم إمكان غسلهما بغرفة، ولعل الغرض من ذكره على هذا الوجه؛ بيان تقليل الماء في العضو الذي هو مظنة الإسراف فيه.

فائدة: هذا الحديث مما شاهده ابن عباس رضي الله عنهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الداودي: الذي صح مما سمع من النبي عليه السلام اثني عشر حديثًا، وحكى غيره عن غندر: عشرة أحاديث، وعن يحيى القطان وأبي داود تسعة، ووقع في «المستصفى» للغزالي: أن ابن عباس مع كثرة روايته قيل أنه لم يسمع من النبي عليه السلام إلا أربعة أحاديث؛ لصغر سنه، وصرح بذلك في حديث: «إنما الربا في النسيئة» ، وقال حدثني به أسامة بن زيد، ولما روى حديث قطع التلبية حين رمى جمرة العقبة قال: حدثني به أخي الفضل، والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت