فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 415

183 - (إسماعيل) : هو ابن أبي أويس، ابن أخت مالك.

(باتَ ليلةً عندَ مَيْمُونَةَ) : ذكر أبو الشيخ بن حيان في «أخلاقه» عنه: (تضيفت خالتي ميمونة، وهي حينئذ حائض لا تصلي) ، وفيه نوم الرجل مع امرأته في غير مواقعة بحضرة بعض محارمها، وإن كان مميزًا، وتقدم أنها كانت حائض، ولم يكن ابن عباس ليطلب المبيت في ليلة فيها حاجة إلى أهله، ولا يرسله أبوه العباس، فإنه جاء أنه أرسله، وروى الحاكم مصححًا: (أنه عليه السلام وعد العباس بذود من الإبل، فأرسل عبد الله إليه ليستخبره، فبات عند خالته) .

(فَاضْطَجَعْتُ) : إن قلت: الظاهر يقتضي أن يقول: (اضطجع) نحو: (بات) ؛ غائبين، أو (بت) نحو: (اضطجعت) ؛ متكلمين.

قلت: نقل الكلام ابن عباس بالمعنى أولًا، وحكى لفظه بعينه ثانيًا؛ تفننًا في الكلام، ويحتمل أن يقدر قبل لفظ: (فاضطجعت) لفظ: (قال) ، فيكون الكلام أسلوبًا واحدًا.

(عَرْضِ) ؛ بفتح العين، ابن التين: ضمها غير صحيح، ورويناه _ضمها_ عن جماعة، ابن عبد الملك: روي بفتح العين، وهو ضد الطول، وبالضم: الجانب، والفتح أكثر، الداودي: بضم العين، وأنكره أبو الوليد، ابن قرقول: الفتح أكثر عند مشايخنا، ووقع لجماعة الضم، والأول أظهر.

(الْوِسَادَةِ) ؛ بكسر الواو: المتكأ، «الصحاح» : المخدة، ابن التين: الفراش الذي ينام عليه، قال أبو الوليد: وكان اضطجاع ابن عباس في عرضهما عند رؤوسهما أو أرجلهما، قال: والظاهر أنه لم يكن عندها فراش غيره، فلذلك ناموا جميعًا، وفيه عند أبي داود: (كانت أدمًا حشوها ليف) .

(شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ) : وفي بعضها: (معلق) ، التأنيث بإرادة القربة، والتذكير باعتبار الأدم والجلد.

(فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ) : صرح في رواية: (أي: توضأت نحوًا مما توضأ) ، قال الكرماني: ويحتمل أن يريد به أعم من ذلك، فيشمل النوم حتى انتصاف الليل، ومسح النوم عن الوجه، وقراءة الآيات العشر، والقيام إلى الشن، والوضوء وإحسانه.

(بِأُذُنِي [الْيُمْنَى] يَفْتِلُهَا) : وذلك إما للتنبيه عن الغفلة، وإما لإظهار المحبة، قاله الكرماني.

وحكى ابن التين في الفتل أقوالًا: أحدها: فعَلَه تأنيسًا، الثاني: لاستيقاظه، الثالث: ليدور، الرابع: للتأديب، وليكون أذكر للقصة، قال بعضهم: المتعلم إذا تعهد بفتل أذنه كان أذكر لفهمه، الخامس: لينفي عنه العين لما أعجبه قيامه معه، وإدارته من ورائه لكي لا يتقدم على إمامه، أو لأجل المرور بين يديه، وتقدم.

إشارة: اعترض الإسماعيلي على البخاري بأنه إذا فرق بين نوم النبي عليه السلام ونوم غيره؛ لم يقع هذا الحديث في هذا الباب، وقال الشبلي: لعل البخاري احتج بفعل ابن عباس بحضرة النبي عليه السلام، أو نقول: إن هنا زيادة على النوم وهو اضطجاعه مع أهله صلى الله عليه وسلم، واللمس ينقض الوضوء،

ص 188

انتهى

وقال ابن بطال: وفي الحديث رد على من كره قراءة القرآن على غير طهارة لمن لم يكن جنبًا؛ لأنه عليه السلام قرأ العشر بعد قيامه من النوم قبل الوضوء، قال الكرماني: ليس ذلك حجة؛ لأن قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام ولا ينتقض وضوؤه، انتهى

إشارة: قال أصحابنا: وفي هذا الخبر أربع عشرة فائدة: إحداهن: أن المأموم الواحد ينبغي له أن يكون عن يمين الإمام، وأنه إذا خالف ووقف عن يساره؛ صحت صلاته، وأنه لا يلزمه سجود السهو، وأنه إذا وقف عن يساره؛ ينبغي أن يتحول عن يمينه، وأنه إذا لم يتحول؛ حوله الإمام، وأنه يحوله يمينه دون يساره، وأنه يديره من خلفه، وأن صلاة النفل يحرم فيها الكلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتكلم، وأن النفل يجوز فعله جماعة، وأن العمل اليسير لا يبطل الصلاة مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأن المشي القليل لا يبطل الصلاة مثل ما مشى ابن عباس، وأن الصبي له موقف في الصلاة كالبالغ؛ لأن ابن عباس كان صبيًّا، وأن المأموم يدور ولا يدور الإمام، وأن المرور بين يدي المصلي مكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أداره من خلفه ولم يدره من بين يديه، وهذه الجملة منقولة من كتاب «البيان» ، والله تعالى أعلم.

خاتمة: الإجماع قائم على جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الأصغر، نعم؛ الأفضل أن يتوضأ لها، قال إمام الحرمين وغيره: لا يقال قراءة المحدث مكروهة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ مع الحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت