فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 415

76 - (نَاهَزْتُ) : قَارَبَتُ.

(بِمِنًى) : وفي مكانٍ آخَرَ (بِعَرَفَة) [خ¦] ، وهو محمولٌ على أنَّهما قضيَّتَان.

فائدة: قال ابْنُ أَبِي صُفْرَة:

ص 100

(أُخْرَجَ في هذا الباب حديثَ مَحْمُوْدِ بنِ الرَّبِيْعِ [خ¦77] ، وأَغْفَلَ حديثَ ابْن الزُّبَيْرِ: أنَّه رآى أباه يَخْتَلِفُ إلى بَنِي قُرَيْظَة في يومِ الخَنْدَقِ، وكان عُمرُهُ أربعَ سِنين [خ¦3720] ) ، فَتَعَقَّبَ عليه، وهذا غَيْرُ مُتَوَجِّهٍ؛ لأنَّ البُخاريَّ إنَّما أرادَ سماعَ العِلمِ والسُّننِ منه عليه السَّلام، لَا الأحوَالَ الوجُودِيَّة، وابْنُ عَبَّاسٍ نقلَ سُنَّةً في المُرُورِ بين يدَي المُصَلِّي، ومَحْمُودٌ نقلَ معجزةً بالمَجَّةِ التي أفادَتْهُ البَركَة، ومُجَرَّدُ رؤيتهِ عليه السَّلام فائدةٌ شرعيَّةٌ تَثْبُتُ بها [الصحبة] ، وأمَّا رؤيةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ تَرَدُّدَ أبيهِ؛ فلم يَكُنْ فيه تشريعُ سُنَّةٍ مسموعةٍ، وأيضًا فيَحتاجُ إلى ثبوتِ أنَّ قضيَّة ابْن الزُّبَيْر على شَرْطِ البُخاريِّ، قالَه الزركشيُّ.

أقولُ: حديثُ عَبْدِ اللهِ أخرجهُ البُخاريُّ [خ¦3720] ، وكذا مُسْلِمٌ، وعبدُ اللهِ وُلِدَ في السَّنةِ الأُولى، وقيل: على رأسِ عشرينَ شهرًا مِنَ الهِجرة، واختُلفَ في غزوةِ الخَنْدَقِ؛ فقال ابْنُ إسْحَاقَ: (كانت في شوَّال سنة خَمْسٍ) ، وكذا قال ابْنُ سَعْدٍ وابْنُ عَبْدِ البَرِّ، وقال ابْنُ عُقْبَة: (في شوَّال سنةَ أربعٍ [خ¦4097] ) ، وقال النَّوَوِيُّ: (إنَّه الأصحُّ؛ لحديثِ ابْنِ عُمَر: «عُرِضْتُ عَلَيْهِ يومَ الخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فأجازَنِي» ، ولا خلافَ أنَّ أُحُدًا في الثانيَة، فيكون عُمرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر أربعَ سنين على القولِ بأنَّه وُلِدَ في إِثْرِ الهِجرة، وأنَّ الخَنْدَق كانت سنةَ خَمْسٍ على القَولِ الآَخَرِ، وهو المشهورُ في مَوْلِدِهِ، وأنَّ الخَنْدَق في شوَّالٍ سنةَ أربعٍ؛ يكونُ عُمرُه سنتَينِ وشَهرًا، وهو دالٌّ لِمَن اعتَبَرَ [التَّمْيِيزَ] ولم يُقَيِّده بالسِّنِين.

(إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ) : فيه جوَازُ صلاةِ الإمام إلى غيرِ سُتْرَةٍ، وهو دالٌّ على أنَّ الصَّلاة لا يقطعُها شيءٌ، كذا ذكرَه ابْنُ بَطَّالٍ، لكنْ بوَّبَ عليه البُخاريُّ: (سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لمَنْ خَلْفَهُ) [قبل ح 493] ، وحكَى ابْنُ عَبْدِ البَرِّ وغيرُهُ فيه الإجماعَ، قال: (وقد قيل: إنَّ الإمامَ نفسَه سُتْرَةٌ لمَنْ خَلْفَهُ، وقد قال: «فلم يُنْكِر ذلك عليَّ أَحَدٌ» [خ¦493] ) ، نعم؛ البَيْهَقِيُّ ترجَم عليه: (بابٌ مَن صَلَّى إلى غيرِ سُتْرَةٍ) ، ثمَّ ذَكَرَ عن الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ: أنَّ قولَ ابْنِ عَبَّاسٍ: (إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ) يَعْنِي _ وَاللَّهُ أَعْلَمُ_: إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ.

قال ابْنُ النَّحْوِيِّ: (ويؤيِّد ذلك روايةُ البَزَّارِ في حديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «وَهُوَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ، لَيْسَ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ» ، ورجالُه رجالُ الصحيح، ثمَّ قال البَيْهَقِيُّ: «وهذا يدلُّ على خَطَأِ مَن زَعَمَ أنَّه عليه السَّلام صلَّى إلى ُسْتَرٍة، وأنَّ سترةٍ الإمامِ سُتْرَةٌ لمَنْ خَلْفَهُ» ، وأيَّده بما روى أنَّ ابن وَدَاعَة قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلَّى اللُه عليه وسلَّم يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ سُتْرَةٌ» ) انتهى.

(بَعْضِ الصَّفِّ) : يحتمِلُ أنْ يُرَادَ صفٌّ مِن الصُّفُوفِ، أو بعضٌ مِنَ الصفِّ الواحِد.

إشارةٌ: حَدِيْثُ مَحْمُودٍ ظاهرٌ في الباب دونَ حديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فإنَّ مَن ناهَز الاحْتِلام لا يُسمَّى صغيرًا عُرْفًا.

خاتمةٌ: في الوقتِ الذي يصحُّ فيه السَّمَاعُ نِزَاعٌ بين العُلماء؛ أقلُّه: خَمْسُ سنين، أو اعتبارُ التَّمْيِيزِ؛ وهو أنْ يَفْهَمَ الخطابَ ويَرُدَّ الجوَاب، أو حتَّى يكون له خمسَ عَشْرَة سنةً، أو إذا فرَّق بين البقَرة والحِمار، أو الفرقُ بين وَلَدِ العرَبيِّ والعَجميِّ، ولفظُ السِّلَفِيِّ: (وأكثرُهم على أنَّ العربيَّ يصحُّ سماعُه إذا بلغَ أربعَ سنين؛ لحديثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، والعَجَمِيَّ إذا بلغَ ستَّ سنين) ، انتهى.

أو إذا صارَ الصَبِيُّ يَعُدُّ مِن واحدٍ إلى عِشرين، وأحسنُ ما قيل في سِنِّ التَّمْيِيْزِ: أنْ يصيرَ الطفلُ بحيثُ يأكلُ وحدَه، ويشربُ وحدَه، ويستنجي وحدَه.

ص 101

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت