فهرس الكتاب
81 -[إشارةٌ: (عَبْدُ الْوَارِثِ) : ابْنُ سَعِيْدٍ، و (أَبُو التَّيَّاحِ) : يَزِيْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، و (يَحْيَى) القَطَّان، كذَا ظَهَرَ لوَالِدي، وصرَّحَ بهِ ابْنُ المُلَقِّنِ، (عَنْ قَتَادَةَ) : ابْنِ دِعَامَة، و (الْخَمْرُ) : تُؤَنَّثُ وتُذَكَّرُ.
فائدةٌ: (وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ) : مِنَ الثُّبُوتِ، وكذا هو في أكثرِ نُسَخِ «مُسْلِمٍ» ، وفي بعضِها: (يُبَثَّ) ؛ أي: يُنشَر.
و (الزِّنَا) : يُمَدُّ ويُقْصَرُ، والأُولى: لغةُ أهلِ نَجْدٍ، والثانيةُ: لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ.
و (لأُحَدِّثَنَّكُمْ) : كذا في «البُخَاريِّ» ، وفي «مُسْلِمٍ» : (أَلَا أُحَدِّثُكُمْ) بـ (أَلَا) التي للاسْتِفْتَاحِ] .
(لَا يُحَدِّثُكُمْ) : عَرَفه بإخبارِ الرَّسولِ، أو قالَه بناءً على ظَنِّهِ أنَّه لم يسمع هذا الحديث غيرُه، وقال ابْنُ بَطَّالٍ: (يحتمل أنَّ أَنَسًا قال ذلكَ لأنَه لم يبقَ مِن أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم غيرُه) ، انتهى.
أقولُ: وقد بَقِيَ بعدَه جماعةٌ مِن الصَّحَابَة، وآخرُ الصَّحَابَة مَوْتًا أَبُوْ الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَة.
ووقعَ في كلامِ ابْنِ عَبْدِ الهَادِي في ترجمةِ أَنَسٍ مَا لَفْظُهُ: (وَكَانَ آخِرَ الصَّحَابَةِ مَوْتًا) انتهى.
وهذا مُؤَوَّلٌ، فقد ماتَ بعدَه أَبُو الطُّفَيْلِ _كما تقدَّم_ سنةَ مِئَةٍ، وقيل: سنةَ عَشْرٍ وَمِئَةٍ، وماتَ أيضًا بعدَه مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ سنةَ (99 هـ) ، وَمَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ سنةَ (96 هـ) ، لكنِ اختلفُوا في صُحْبَتِهِ، وقيل: توفِّي سنةَ (95 هـ) ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ بُسْرٍ تأخَّرَ بعدَه، توفِّي سنَة (94 هـ) على مَا قالَه عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ، ويُقَالُ: توفِّيَ قبلَ ذلك، وكذا غيرُه على قولٍ.
(أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ) : إن قلت: قِلَّةُ العِلمِ تقتَضِي بقاءَ شيءٍ منهُ، والرَّفْعُ عدمُ بَقَائِهِ، فمَا وَجْهُ الجَمْعِ؟
قلت: القِلَّةُ قد يُرَادُ بها العَدَمُ، أو كان ذلك باعتبارِ الزَّمَانَيْنِ؛ كما يُقَالُ مَثلًا: القِلَّةُ في ابتداءِ أَمْرِ الأَشْرَاطِ، والعَدَمُ في انْتِهَائِهِ.
(الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ) : فائدةُ التَّعْرِيفِ: الإِشْعَارُ بما هُوَ مَعْهُودٌ مِن كَوْنِ الرِّجَالِ قوَّامِينَ على النساءِ، فاللَّامُ للعَهْدِ.
إن قلت: هل لِتَخْصِيصِ هذه الأمورِ بالذِّكْرِ فائدةٌ معلومةٌ؟
قلت: يحتمل _واللهُ أعلم_ أنْ يكونَ ذلك لأنَّها مُشْعِرَةٌ باختلالِ الضَّرُورَاتِ الخَمْسِ الواجبِ رعايَتُها في جميعِ الأديانِ، التي بِحِفْظِهَا صَلَاحُ المَعَاشِ والمَعَادِ، ونِظَامُ أَحْوَالِ الدَّارَيْنِ؛ وهي: الدِّيْنُ، والعَقْلُ، والنَّفْس، والنَّسَب، والمَال، فرفْعُ العِلْمِ مُخِلٌّ بحفظِ الدِّينِ،
ص 104
وشُرْبُ الخَمْرِ مُخِلٌّ بالعَقْلِ وبالمَالِ أيضًا، وقِلَّةُ الرِّجَالِ _بسببِ الفِتَنِ_ بالنَّفْسِ، وظهورُ الزِّنَى بالنَّسَبِ، وكذا بالمَالِ غالبًا، وإنَّما كان اختلالُ هذه الأمورِ مِن عَلَامَاتِها؛ لأنَّ الناسَ لا يُتْرَكُونَ سُدًى، ولا نبيَّ بعد هذا الزَّمَانِ، فتعيَّنَ خَرَابُ العَالَمِ وقُرْبُ القِيَامَةِ.
ويحتمل أن يكونَ لَهُنَّ قَيِّمٌ واحِدٌ؛ أي: شخصٌ واحدٌ يقومُ بأُمُورِهِنَّ وتدبيرِهِنَّ في جميعِ أَحْوَالِهنَّ، لا أنَّه يتزوَّجُ بِهِنَّ.
وقال ابْنُ الأَثِيْرِ: (قَيِّمُ المَرْأَةِ: زَوْجُهَا، فيكونُ هذا حينَ لا يُقَالُ في الأرضِ: اللهُ) .