فهرس الكتاب
82 - (الرِّيَّ) : بكسرِ الرَّاءِ، وفَتْحُهَا لغةٌ، وهذا مِن قَبِيلِ الاستِعَارَةِ، جَعَلَ الرِّيَّ كجِسْمٍ، فأُضِيفَ إليهِ مَا هُوَ مِن خَوَاصِّ الجِسْمِ؛ وهو كَوْنُهُ مَرْئِيًّا.
(يَجْرِي) : فائدةُ العُدُولِ عن الماضِي إلى الُمسْتَقْبَلِ: استِحْضَارُ صُورَةِ الرُّؤْيَةِ للسَّامِعِينَ؛ قَصْدًا إلى أنْ يُبصِّرَهُم تلك الحَالةَ وُقُوعًا وَحُدُوثًا، و (يَخْرُجُ) : الضَّمِيْرُ فيهِ [إمَّا] رَاجِعٌ إلى اللَّبَنِ، وإمَّا إلى الرِّيِّ تَجَوُّزًا، وهو حَالٌ إنْ كانت الرُّؤْيَةُ بمعنَى الإبْصَار، أو مفعولٌ ثانٍ لـ (أَرَى) إنْ كانت بمعنَى العِلم.
وهذا الشُّرْبُ واقعٌ حقيقةً ولا محذُورَ فيهِ؛ إذْ هوَ مُمْكِنٌ، واللهُ على كُلِّ شَيءٍ قَدِير.
(فِي أَظْفَارِي) : وفي (التَّعْبِيْرِ) : (مِنْ أَطْرَافِي) [خ¦7007] ، و (مِنْ أَظَافِيرِي) [خ¦7006] ، والكُلُّ وَاحِدٌ.
(أَوَّلْتَهُ) : التَّأْوِيلُ: مَا يَؤُولُ إليهِ الشَّيءُ، والتَّأْوِيلُ: التَّفْسِيرُ، والفَرْقُ بين التَّأْوِيلِ والتَّفْسِيرِ: التَّأْوِيلُ: صَرْفُ الكَلَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ إلى وَجْهٍ يَحتملُه، أَوْجَبَهُ بُرْهَانٌ قَطْعِيٌّ في القَطْعِيَّاتِ، أو ظَنِّيٌّ في الظَنِّيَّاتِ، وقيل: هُوَ التَّصَرُّفُ في اللَّفْظِ بما يَكْشِفُ عن مَقْصُودِهِ، والتَّفْسِيرُ: هو بَيَانُ مَعْنَى اللَّفْظَة الغَرِيبَةِ أو الخَفِيَّةِ.
خاتمةٌ: إنَّما عَبَّره بالعِلْمِ؛ لأنَّه أوَّلُ شيءٍ يَنَالُهُ المَوْلُودُ مِن طَعَامِ الدُّنْيَا، وبهِ تقومُ حَيَاتُهُ؛ كما تقومُ بالعِلْمِ حياةُ القُلُوبِ، فهو مناسبٌ للعِلْمِ مِن هذه الجِهَةِ، وقد يَدُلُّ على الحياةِ وعلى الثَّوَابِ؛ لأنَّه مِن نَعِيمِ الجنَّة إذَا رَأَى نَهرًا من لَبَنٍ، وقد يَدُلُّ على المالِ الحلالِ، وإنَّما أوَّلَه صلَّى الله عليه وسلَّم لِعُمَرَ بالعِلْمِ؛ لِصِحَّةِ فِطْرَتِهِ ودِينِهِ، والعِلْمُ زِيَادَةٌ في الفِطْرَةِ، واللهُ تعالى أعلم.