فهرس الكتاب
8 -لطيفة: قوله: (بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ) : إن قيل: الأربعة المذكورة مبنيَّة على الشهادة؛ إذ لا يصحُّ شيء إلَّا بعد وجودها، فكيف يُضَمُّ مبنيٌّ إلى مبنيٍّ عليه في مسمًّى واحد؟!
أجيب: بجواز ابتناء أمر على أمر يُبنى على الأمرين أمرٌ آخر.
فإن قيل: المبنيُّ لا بدَّ أن يكون غير المبنيِّ عليه؟
أجيب: بأنَّ المجموع من حيث الانفراد
ص 28
غيرٌ من حيث الجمع، ومثاله: البيت من الشَّعر يُجعَل على خمسة أعمدة؛ أحدها أوسط، والبقيَّة أركانها، فما دام الأوسط قائمًا؛ فمسمَّى البيت موجود، ولو سقط منها؛ سقط من الأركان، فإذا سقط الأوسط؛ سقط مسمَّى البيت، فالبيت بالنظر إلى مجموعه شيء واحد، وبالنظر إلى أفراده أشياء، وأيضًا فبالنظر إلى أسِّه وأركانه، الأسُّ: أصله، والأركان: تبعٌ وتكلمة.
تتمَّة: قال الداوديُّ: لمَّا فُتِحت مكَّة؛ سقط فرض الجهاد على من بَعُد عن الكفَّار، وبقي فرضهم على من يليهم، وكان أوَّلًا فرضًا على الأعيان، وقيل: إنَّه مذهب ابن عمر، والثوريِّ، وابن شبرمة إلَّا أن ينزل العدوُّ فيأمر الإمام بالجهاد، وفي «البخاريِّ» [خ¦4514] : (أنَّ رجلًا قال لابن عمر: ما حملك على الحجِّ عامًا وتعتمر عامًا وتترك الجهاد؟!) ، وفي بعضها في أوَّله: (أنَّ رجلًا قال لابن عمر: ألا تغزو؟ فقال: إنِّي سمعت النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «إنَّ الإسلام بُنِي على خمس ... » ؛ الحديث) ، فهذا دالٌّ على أنَّ ابن عمر كان لا يرى فرضه؛ إمَّا مطلقًا؛ كما نُقِل عنه، أو في ذلك الوقت، وجاء هنا: «بُنِي الإسلام على خمس: شهادةِ أن لا إله إلا الله» ، وفي بعض طرقه: (على أن يُوحَّد الله) ، وفي أخرى: (على أن يُعبَد الله ويُكفَر بما دونه) بدل الشهادة، والظاهر أنَّ ما عدا الأولى من باب الرواية بالمعنى، وجاء هنا تقديم الحجِّ على رمضان، وفي «مسلم» في بعض الطرق عكسه، وفي بعضها: (فقال رجل: الحجُّ وصيام رمضان، فقال ابن عمر: لا، صيام رمضان والحجُّ، هكذا سمعته من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ، فأبعد بعضهم ووهَّم رواية الحجِّ، وهو بعيد، والصواب التأويل إمَّا بنسيان ابن عمر الرواية الأخرى عند الإنكار، أو كان لا يرى رواية الحديث بالمعنى، وأنَّ الواو لغير الترتيب، أو أنَّه رواه على الأمرين لكنَّه ردَّ عليه الرجل قال: لا تردَّ ما لا علم لك به؛ كما رواه في أحدهما، أو [أنَّ] ابن عمر أرشده إلى التاريخ؛ لأنَّ فرضيَّة رمضان في الثانية والحجُّ بعده، انتهى، وفي وقت فرض الحجِّ أحد عشر قولًا سيأتي_ إن شاء الله تعالى_ أوَّل كتاب (الحجِّ) .
خاتمة: مقصود الباب زيادة الإيمان ونقصانه وإطلاقه على الأعمال؛ كالصلاة، والصيام، والذكر، وغيرها، ومسألة زيادة الإيمان ونقصانه طويلة الذيل.