107 - (فُلَانٌ وَفُلَانٌ) : أحدُهما ابْنُ مَسْعَوْدٍ.
وقولُه: (أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ) : فيه مجازٌ، لكنْ لمَّا كان الغالبَ عَدَمُ مُفَارَقَتِهِ؛ قالَ ذلك.
(وَلَكِنِّي) : إن قلت: شَرْطُ (لَكِنَّ) أن تتوسَّطَ بين كلامَين متغايِرَين، فَمَا هُمَا هَهُنَا؟
قلت: لَازِمُ عَدَمِ الْمُفَارقَةِ السَّمَاعُ، ولازِمُ السَّمَاعِ التحديثُ عادَةً، ولازِمُ الحديثِ الذي ذَكَرَهُ في الجواب عَدَمُ التَّحْدِيثِ، فَبَيْنَ اللَّازِمَيْنِ مُنَافاةٌ، فَضْلًا عن المُغَايَرة.
(فَلْيَتَبَوَّأْ) : بكسرِ اللامِ هو الأصلُ، وبالسكونِ هو المشهورُ، وقال الطِّيبِيُّ: (الأمرُ بالتَّبَوُّؤِ تَهَكُّمٌ وتَغْلِيظٌ؛ إذ [لو] قيل: كان مقعدُه في النار؛ لم يكنْ كذلك) .
فائدةٌ: حديثُ الزُّبَيْرِ مِن أفرادِ البُخَارِيِّ، وزادَ فيه أَبُو دَاوُدَ: (مُتَعَمِّدًا) ، والمحفوظُ في «البُخَارِيِّ» و «النَّسَائِيِّ» حَذْفُهَا، وحديثُ سَلَمَةَ مِن أَفْرَادِهِ أيضًا [خ¦109] .
وقال بعضُهم: ( «فَلْيَتَبَوَّأْ» بلفظِ الأمرِ، ومعناهُ الخَبَرُ؛ أي: أنَّ اللهَ تعالى بَوَّأَهُ مقعدَه من النارِ، أو أنَّه استوجبَ ذلك واستحقَّه، فَلْيُوَطِّنْ نفسَه عليه، وقيل: معناهُ التهديدُ والوَعيدُ، وقيل: هو على معنَى الدعاءِ منه عليه السَّلام؛ أي: بَوَّأَهُ اللهُ تعالى ذلك، والمعنى: أنَّ ذلك جَزَاؤُهُ، وقد يُعْفَى عنه، وكُلُّ ما جاءَ مِنَ الوَعيد بالنارِ لأهلِ الكبائر _ غير الكُفْرِ_ ينزلُ على هذا) .