111 - (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) : تقدَّم [خ¦97] .
(وَكِيعٌ) : ابْنُ الجَرَّاحِ.
(سُفْيَانَ) : قال الكَرمَانِيُّ: (يحتمل أنْ يكونَ ابْنُ عُيَيْنَة وأنْ يكون الثَوْرِيَّ؛ لأنَّ وَكِيعًا يروي عنهما) ، انتهى، قال المِزِّيُّ في «الأَطْرَافِ» عن أَبِي مَسْعُود: (يُقال: إنَّ حديثَ وَكِيعٍ عن سُفْيَانَ هو ابْنُ عُيَيْنَة، إلَّا إنَّه لم يُبَيِّنْهُ، وقد رواهُ يزيدُ العَدنِيُّ عن الثَوْرِيِّ أيضًا) .
(مُطَرِّفٍ) : ابْنُ طَرِيْفٍ الُكْوفِيُّ.
(الشَّعْبِيِّ) : عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ، قال المِزِّيُّ: (مِن شِعْبِ هَمْدَان) ، قال مُغْلَطَاي: (الكَلْبِيُّ فمَن بعدَه مِن النسَّابين قالوا: «الشَّعْبِيُّ» يَنْسبُون إلى شَعْبَان، واسْمُهُ حَسَّانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ مُعَاوِيَة بْنِ جُشَمِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ وَائِلِ بْنِ الغَوْثِ بْنِ قَطَنِ بْنِ عَرَيبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَيْمَنَ بْنِ هَمَيْسَعِ بْنِ حِمْيَرِ بْنِ سَبَأ، وهَمْدَان مِن كَهْلَانَ بْنِ سَبَأ إجمَاعًا، فكيفَ يَجْتَمِعَان؟) .
(عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) : وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّوَائِيُّ.
(عِنْدَكُمْ) : الخِطَابُ لِعَلِيٍّ، والجَمعُ للتَّعْظِيمِ، أو لإِرَادَتِهِ مع [سَائِرِ] أهلِ البيتِ، أو للالتِفَاتِ مِن خِطَابِ المُفْرَدِ إلى خطابِ الجَمعِ؛ كما في قوله تعالى: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق:1] .
(الْعَقْلُ) : الدِّيَةِ، وأصْلُها أنَّ القاتِلَ إذا قَتَلَ قتِيلًا؛ جمعَ الدِّيَةِ مِن الإبل، يعقلُها بِفِنَاءِ أولياءِ المقتولِ، أي: شَدَّهَا في عُقُلِهَا؛ ليُسَلِّمَهَا إليهم، ويَقْبِضُونَها منه، فَسُمِّيَت الدِّيَة (عَقْلًا) بالمَصْدَرِ، وكانَ أَصْلُ الدِّيَة الإبِل، فَقُوِّمَت بعد ذلك بالذَّهَبِ، والفِضَّةِ، والبَقَرِ، والغَنَمِ، ولُقْمانُ أوَّل مَن جعلَ الدِّيَة أوَّلًا مئة جَدْيٍ، وأمَّا أوَّلُ مَن جَعَلها مئةً مِن الإبِلِ؛ فقيل: عَبْدُ المُطَّلِبِ، وقيل: أَبُو سَيَّارَة، وقيل: الْقَلَمَّسُ، وقيل: النَّضْرُ بْنُ كِنَانَة، وقيل: خُزَيْمَة، وقيل: عَامِرُ بْنُ النَّضْرِ، وقيل: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَة.
(وَفَكَاكُ) : بكسرِ الفَاءِ وفَتْحِهَا.
وفي هذا الحديث دلَالَةٌ لمالكٍ والشَّافِعِيِّ والجمهُور في أنَّ المُسْلِمَ لا يُقْتَلُ بكَافِرٍ قِصَاصًا، ورُوِيَ ذلك عن عُمَر، وعُثْمَان، وعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِت، وبه قال جماعةٌ من التَّابعِين، وهو مذهب الأَوْزَاعِيِّ أيضًا، واللَّيْث، والثَّوْرِيِّ، وأَحْمَدَ، وإِسْحَاقَ، وأَبِي ثَوْرٍ، إلَّا أنَّ مَالِكًا واللَّيْثَ قالَا: إنْ قَتَلَهُ غِيلَةً؛ قُتِلَ، والغِيلَة: أنْ يقتُله على مالِه؛ كما يَصْنَعُ قاطعُ الطَّرِيق.
وذهب أَبُو حَنِيفَة وأصحابُهُ وابْنُ أَبِي لَيْلَى: أنَّه يُقْتَلُ المُسْلِمُ بالذِّمِّيِّ، ولا يُقْتَلُ بالمُسْتَأْمَنِ والمُعَاهَدِ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، واحتجُّوا بحديثِ ابْنِ عُمَر: أنَّه عليه السَّلام
ص 122
قَتَلَ مُسْلِمًا بِمُعَاهَدٍ، وهذا الحديث أخرجهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَوَهَّاهُ، واحتجُّوا أيضًا بالإجماعِ على أنَّ المُسْلِمَ تُقْطَعُ يدُهُ إذا سَرَقَ مَالَ الذِّمِّيِّ، وبحديثِ عَلِيٍّ في «أَبِي دَاوُدَ» : «أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» ، أي: بكافرٍ، وجعلُوهُ من بابِ عطفِ الخاصِّ على العَامِّ، وأنَّه يقتَضِي تخصيصَهُ؛ لأنَّ الكافِرَ الذي لا يُقْتَلُ به ذُو العَهْدِ هو الحَرْبِيُّ، دونَ المُسَاوِي لَهُ والأَعْلَى؛ وهو الذِّمِّيُّ، فلا يبقى أحدٌ يُقْتَلُ به المُعَاهَد إلَّا الحَرْبِيُّ، فيجب أن يكون الكافرُ الذي لا يُقتَل به المسلمُ هو الحَرْبِيَّ؛ تسويةً بين المعطوفِ والمعطوف عليه، والجوابُ: أمَّا القياسُ؛ فهو في مقابَلة النَّصِّ، وهو بَاطِلٌ، وأمَّا الحديثُ؛ فجَوَابُهُ مِن أَوْجُهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الواو ليست للعَطفِ، بل للاستِئنافِ، وما بعدَ ذلك جُمْلَةٌ مستأنَفَةٌ، فلا حاجةَ إلى الإضمارِ؛ فلأنَّه خِلافُ الأصلِ، فلا يُقَدَّرِ فيه: (بكافرٍ) .
الثاني: سلَّمْنَا أنَّه من بابِ العَطف، لكنَّ المُشَارَكَةَ بواوِ العطفِ وقعَت في أصلِ النَّفْيِ، لا في جميعِ الوُجُوهِ؛ كما في قول القائلِ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ مُنْطَلِقًا وعَمْرٍو، فإنَّ المنقولَ _كما قال القَرافِيُّ_ عن أهلِ اللُّغَة والنَّحْوِ: أنَّ ذلك لا يقتِضي أنَّه مَرَّ بالمعطوف مُنْطَلِقًا، بل الاشتراكُ في مُطْلَقِ المرورِ.
الثالث: أنَّ المعنَى: لا يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ في عهدِه خاصَّةً؛ إزالةً لتوهُّمِ مُشَابَهَةِ الذِّمِّيِّ، فإنَّه لا يُقْتَل ولا وَلَدُهُ الذي لم يُعَاهَد؛ لأنَّ الذِّمَّةَ تنعقدُ لَهُ ولأَوْلَادِهِ.
إشارةٌ: فيه إبطالُ ما يخترِعُهُ الرَّافِضَةُ والشِّيعة من قولهم: إنَّ عليًّا رضي اللهُ عنه أوصَى إليه النبيُّ صلَّى اللُه عليه وسلَّم بأسرارِ العِلْمِ وقواعِده وعلمِ الغَيْبِ ما لم يُطْلِع عليه غيره، وأنَّه عليه السَّلام خَصَّ أهلَ البيتِ بما لم يُطْلِع عليه غيرَهم، وهي دعاوَى باطِلة واخْتِرَاعَاتٌ فاسِدَةٌ لا أصلَ لها.
خاتمةٌ: اقترانُ الصَّحِيفَةِ بقِرَابِ سيفهِ؛ إمَّا احتِياطًا واستِحْضَارًا، وإمَّا لكونهِ مُنْفَرِدًا بسماعِ ذلكَ، والظاهر أنَّ سببَ الاقترانِ الإشعارُ بأنَّ مصالحَ الدِّينِ ليست بالسَّيفِ وَحْدَهُ، بل بالقتلِ تارةً، وبالدِّيَةِ تارةً، وبالعَفْوِ أُخْرَى، فلا يُوضَعُ السيفُ في مَوْضِعِ النَّدَى، بل يوضَعُ كُلٌّ في مَوْضِعِهِ.