فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 415

130 - (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) : تقدَّم أنَّه بالتخفِيفِ [خ¦111] ، و (أَبُو مُعَاوِيَةَ) : مُحمَّدُ بنُ خَازِمٍ؛ بالمعجمتين، و (أُمِّ سَلَمَةَ) : هندُ بنت أبِي أُمَيَّة المَخْزُومِيَّة، و (أُمُّ سُلَيْمٍ) : سَهلَة، أو رُمَيْلَة، أو رُمَيْثَة، أو مُلَيْكَة، أو الرُّمَيْصَاء، أو الْغُمَيْصَاء، زوج أَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ، وقد بوَّب النسائيُّ: (التَّزْوِيجُ عَلَى الْإِسْلَامِ) ، وروَى فيه عَنْ أَنَسٍ قَالَ: (تَزَوَّجَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَكَانَ الصَّدَاقُ بَيْنَهُمَا الْإِسْلَامَ، أَسْلَمَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَبْلَ أَبِي طَلْحَةَ، فَخَطَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنْ أَسْلَمْتَ؛ نَكَحْتُكَ، فَأَسْلَمَ، فَكَانَ الصَّدَاقُ بَيْنَهُمَا الْإِسْلَامَ) .

وأخرَج مسلمٌ مُنفرِدًا به مِن حديثِ أنسٍ أنَّ أمَّ سُلَيم سألت ذلك بحضرِةِ عائشةَ رضيَ اللهُ عنهَا، وأنَّ عَائشةَ أنكَرَت ذلك، فيَحتمِل أنَّ عائشةَ وأمَّ سَلَمَة أنكرَتَا ذلك عليها، فأجابَ عليه السلام كلَّ واحدَةٍ بمَا أجَابَ، وإن كانَ [أهلُ] الحديثِ يقولونَ: إنَّ الصحيحَ هُنا أمُّ سَلَمة لا عَائِشَة، وكونُ المُنْكِرَة أمَّ سَلَمَة هُوَ في «البُخَارِيِّ» و «مُسْلِمٍ» .

وجاءَ عن جماعةٍ مِن الصَّحَابِيَّاتِ أنَّهنَّ سألنَ كسؤالِ أمِّ سليم:

خَوْلَةُ بِنْت حَكِيمٍ، كما في «ابْنِ مَاجَه» ، كذا قالَه ابنُ المُلَقِّن، وفي سندِه عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ بنِ جُدْعَان، قال وَالدي رحمه الله تعالى: (ولم أجدهُ فيه) ،

ص 136

وقد عزاهُ المِزِّيُّ إلى «ابنِ مَاجَه» و «النسَائِيِّ» ، وعزاهُ ابنُ القَيِّمِ إلى «المُسْنَدِ» .

وبُسْرَةُ، ذكَرهُ ابنُ أبِي شَيبَة.

وسَهْلَةُ بِنْت سُهَيْلٍ، رواهُ الطَبَرَانِيُّ في «الأَوْسَطِ» ، في إسنادِه ابنُ لَهِيْعَة _كـ (مَعِيشَة) _ وقد وُثِّقَ.

(إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي) : (لَا يَسْتَحْيِي) : جملةٌ في مَحَلِّ الرَّفع خبرًا لـ (إِنَّ) ، والمَشهُورُ: استحيَا يستحْيِي، وقد جاءَ: استَحَى يستَحِي، وقُرِئَ به، ورُوِيَ عن ابنِ كَثِيرٍ، والحياءُ لغةً: تَغَيُّرٌ وانكسارٌ يعتَري الإنسان مِن خوفِ ما يُعابُ به، واشتقاقهُ من الحياةِ، ومعناهُ على ما قاله الزمَخشريُّ: نَقصَت حياتُه واعتلَّت، والحياءُ في حقِّه تعالى مجازٌ عن التركِ، وقيلَ: مجازٌ عن الخشيةِ؛ لأنَّها أيضًا مِن ثمرَاتهِ، وقال بعضُهم: (أي: إنَّ الله تعالى لا يأمرُ بالحياءِ فيه، ولا يمنعُ من ذِكره فتعتذِرَ به، فعبَّر بالحياءِ عن الأمرِ به، مِن بابِ إطلاقِ اسم التعلُّقِ على المُتَعَلَّقِ؛ لأنَّ الله تعالى لا يُوصَف بالاستحياءِ على حدِّ مَا يُوصف به المخلوق؛ لأنَّه منهم تَغَيُّرٌ وانكسارٌ، تَعالَى اللهُ تعالى عن ذلك) .

(فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ) : الظاهرُ أنَّه مِن كلامِ زَيْنَب، فالحديثُ مُلفَّقٌ مِن روايةِ صحَابيَّتينِ، ويَحتمِلُ أن يكونَ مِن أُمِّ سَلَمَة على سبيلِ الالتفاتِ، كأنَّها جرَّدَت مِن نفسِها شخصًا فأسنَدت إليها التغطية؛ إذ أصلُ الكلامِ: فغطَّيتُ وَجِهي.

(تَعْنِي: وَجْهَهَا) : هذا مِن كلامِ عُرْوَة، ويحتمل أن يكونَ مِن راوٍ آخر، وإنَّما قالت أُمُّ سَلَمَة مَا قالت؛ لأنَّهنَّ يَسْتَحْيِيْنَ منه؛ لأنَّ خُروجَه منهنَّ يدلُّ على قُوَّةِ شهوتهنَّ، أو لأنَّه يقلُّ منهنَّ، ولهذا جاء في «مُسْلِمٍ» : (فَضَحْتِ النِّسْاءَ) ، أي: كَشَفتِ مِن أسرارِهنَّ ما يَكتُمْنَهُ مِن الحاجة إلى الرجَالِ ورؤيةِ الاحْتِلَامِ.

(وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟) : هو عطفٌ على مقدَّرٍ يقتضيه السياق؛ أي: أتقولُ ذلك؟ أو: أَتَرَى المرأةُ الماءَ وتحتلِم؟ ونحوه.

(تَرِبَتْ يَمِينُكِ) : افتَقَرت، وهذه الكلمة تجرِي على ألسنةِ العرَب مِن غيرِ قصدِ الدُّعَاءِ، وقال الدَّاوُدِيُّ: استَغْنَت، وهي لغةٌ للقِبْطِ جَرَتَ على ألسنةِ العربِ، وهي تَرُدُّ الروايَةَ الصحيحَةَ ومعروفَ كلامِ العرَب.

إشارةٌ: قولُه: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ) : عطفٌ على (قَالَ مُجَاهِدٌ) ، ويَحتمِلُ أن يكونَ (وَقَالَتْ عَائِشَةُ) عطفًا على (لَا يَتَعَلَّمُ) فيكونُ مِن قولِ مُجاهدٍ أيضًا، والأصحُّ أنَّ مُجاهدًا سَمِعَ مِن عائشةَ، لكنَّ الظاهرَ الأوَّل، قالَه الكَرمَانيُّ، وفي كلامِ ابنِ بَطَّالٍ في ضِمْنِ كلامٍ: (ولذَلِكَ بدأَ البُخَارِيُّ بقولِ مُجاهِدٍ وعَائشَة) .

خاتمةٌ: يطَّردُ في مَنِيِّهَا الخواصُّ الثلاث، وأنكرهُ ابنُ الصلاحِ، قال السُّبْكِيُّ: وهذا هو المعتَمَد، فليسَ لمَنِيِّهَا تدفُّقٌ، ولا يوجدُ فيه إلَّا خصلتَان: الرائحةُ والتلذُّذُ، وكذا قال في «شَرْحِ مُسْلِم» ، وقيل: ليس لمَنِيِّهَا غير التلَذُّذِ، وبه قال الإمامُ والغزاليُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت