فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 415

12 - (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) : مرثد بن عبد الله اليَزَنيِّ.

لطيفة: هذا الإسناد كلُّهم مصريُّون أعلام، وهو من لطائف الإسناد.

إن قلت: هل فرقٌ بين (أفضل) وبين (خير) ؟

قلت: لا شكَّ أنَّهما من باب التفضيل، لكنَّ الفضل يعني: كثرة الثواب في مقابلة القلَّة، والخير يعني: النفع في مقابلة الشرِّ، والأوَّل من الكميَّة، والثاني من الكيفيَّة.

إن قلت: لمَ عنون البابَ الأوَّلَ بقوله: (أيُّ الإسلام أفضل؟) ، وهذا الباب بقوله: (إطعام الطعام من الإسلام) ، ولم يقل ههنا أيضًا: (باب أيُّ الإسلام خيرٌ؟) ، أو ثمَّةَ: (باب السلامة منه من الإسلام) ؟

قلت: لأنَّ الجوابَ ههنا وهو: (تطعم الطعام) صريحٌ في أنَّ النبيَّ عليه السلام جعل الإطعام من الإسلام؛ بخلاف ما تقدَّم؛ إذ ليس صريحًا في أنَّ سلامة المسلمين منه من الإسلام، ولأنَّه لو قال: باب أنَّ السلامة منه من الإسلام؛ لم تُعلَمِ الأفضليَّة، فغيَّر ترجمتَي البابين؛ إعلامًا بالمسألتين.

(تُطْعِمُ الطَّعَامَ) : إن قلت: كيف يصحُّ جوابًا ولا يستقيم

ص 33

أن يُقال: الخير تُطْعم، بل يجب أن يُقال: أن تطعم خيرٌ، أو الخير أن تطعم؟

قلت: هو مثل: (تسمع بالمعيديِّ) ، فهو في تقدير المصدر.

إن قلت: جاء في الجواب ههنا أنَّ الخير أن تطعم الطعام، وفي الحديث الذي قبله أنَّه من سلم المسلمون، فما وجه التوفيق بينهما؟

قلت: كان الجوابان في وقتين، فأجاب في كلِّ وقت بما هو الأفضل في حقِّ السامع أو أهل المجلس، فقد يكون ظهر من أحدهما قلَّة المراعاة ليده، ولسانه، وإيذاء المسلمين، ومن الثاني: إمساك من الطعام وتكبُّر، فأجابهما على حسب حالهما، أو علم صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ السائل الأوَّل سأل عن أفضل التروك، والثاني عن خير الأفعال، أو أنَّ الأوَّل يسأل عمَّا يدفع المضارَّ، والثاني عمَّا يجلب المنافع، أو أنَّهما بالحقيقة متلازمان؛ إذ الإطعام مُسْتلزم لسلامة اليد، والسلامة لسلامة اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت