فهرس الكتاب
162 - (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) : عبد الله بن ذكوان، و (الأعرج) : عبد الرحمن بن هرمز، وستأتي له تتمة.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق مالك، وأخرجه مسلم من طريق آخر.
(إِذَا تَوَضَّأَ) : أي: إذا أراد الوضوء.
(فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ) : أي: ماء، حذف للعلم به، فيؤخذ منه حذف المفعول؛ إذا دل عليه الكلام.
(مِنْ نَوْمِهِ) : في إضافة النوم إلى ضمير (أحدكم) ؛ ليخرج نومه عليه السلام؛ فإنه تنام عينه دون قلبه.
ص 166
(فَإِنَّ أَحَدَكُمْ) : فيه استعمال الكنايات مما يُستحى من التصريح به، فإنه عليه السلام قال: «لا يدري أين باتت يده» ، ولم يقل: فلعلَّ يده وقعت على دبره أو على ذكره أو على نجاسة أو نحو ذلك، وإن كان مرادًا.
فائدة: قال الكرماني: إن قلت: ما وجه المناسبة في تخليل هذا الباب بين أبواب الوضوء، ولما كان الاستجمار مقدمًا في الوجود على الاستنثار؛ كان المناسب في الترتيب تقديمه عليه في وضع الأبواب؟
قلت: معظم نظر البخاري إلى نقل الحديث وإلى ما يتعلق بتصحيحه، غير مهتم بتحسين الوضع وتزيين ترتيب الأبواب؛ لأن أمره سهل، انتهى
وقال شيخنا: استشكل إدخال هذه الترجمة في أثناء أبواب الوضوء، والجواب: أنه لا اختصاص لها بالإشكال، فإن أبواب الاستطابة لم تتميز في هذا الباب عن أبواب صفة الوضوء؛ لتلازمهما، ويحتمل أن يكون ذلك ممن دون المصنف، انتهى
ورأيت عن أبي الوليد الباجي في مقدمة كتابه في أسماء رجال البخاري قال: أخبرني الحافظ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي، حدثنا الحافظ إبراهيم المستملي، قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه الفربري؛ فرأيت فيه أشياء لم تتم وأشياء مبيضة، منها تراجم لم يثبت فيها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم لها فأضفنا بعض ذلك إلى بعض، قال الباجي: ومما يدل على صحة هذا القول رواية المستملي، ورواية السرخسي، ورواية أبي الهيثم الكشميهني، ورواية أبي زيد المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير مع أنهم انتسخوا من أصل واحد، وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم في ما كان من طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما أضافه إليه، ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين فأكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث، قال الباجي: وإنما أوردت هذا لما عني به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها، وتكلفهم في ذلك تعسف التأويل مما لا يسوغ، انتهى
تتمة: عبد الرحمن الأعرج وعبد الرحمن الأعرج كلاهما يروي عن أبي هريرة ويروي عنهما جميعًا الزهري، الأول: عبد الرحمن بن هرمز حديثه مشهور، والثاني: عبد الرحمن بن سعيد خرج له مسلم حديثًا واحدًا روى عن محمد بن رمح، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن صفوان بن سُليم، عن عبد الرحمن الأعرج مولى بني مخزوم، عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في: {إذا السماء انشقت} و {اقرأ باسم ربك} ) ، قال مسلم: وحدثنا حرملة عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، قال الدارقطني: روى هذا الحديث الزهري وصفوان بن سُليم، فرواه يزيد بن حبيب وغيره عن صفوان بن سُليم عن عبد الرحمن الأعرج، قال: وبين نسبه قرة بن عبد الرحمن فرواه عن الزهري وصفوان بن سليم عن عبد الرحمن بن سعد عن أبي هريرة، قال الدارقطني: وليس بعبد الرحمن
ص 167
صاحب أبي الزناد قال: وهما أعرجان يرويان جميعًا عن أبي هريرة، قال: وأما عبد الرحمن بن هرمز؛ فإنما يروي هذا الحديث عن أبي هريرة: أن عمر سجد في {إذا السماء انشقت} ، قاله مالك ومعمر ويونس وغيرهم عن الزهري، وأما أبو السعود الدمشقي؛ فجعله من حديث عبد الرحمن بن هرمز الأعرج صاحب أبي الزناد، وذكره في كتاب «الأطراف» في موضعين، في حديث صفوان وفي حديث عبيد الله بن أبي جعفر كلاهما عن عبد الرحمن بن هرمز ركب به طريق المجرة، وقول الدارقطني أولى بالصواب.
وروى ابن وهب في «موطئه» عن قرة، عن ابن شهاب، عن صفوان بن سليم، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة قال: سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم في {إذا السماء انشقت} و {اقرأ باسم ربك} سجدتين)، وذكر محمد بن يحيى الذهلي في كتاب «علل حديث الزهري» في تسمية من روى عنه الزهري من العرب عبد الرحمن بن سعد، قال: وهو يقال له: (المقعد) له حديثان؛ أحدهما: في السجدة في {إذا السماء انشقت} ، رواه قرة؛ يعني: ابن عبد الرحمن، والآخر: عن حذيفة بن أسيد الغفاري في العشر الآيات قبل الساعة، قال: ولكن رواه من لا يعتد به، هكذا جعله الذهلي في موضع آخر في العرب ولم يجعله في الموالي، وذكره الذهلي في موضع آخر من الكتاب وكناه أبا حميد، وكذلك كناه أبو الحسن الدارقطني، والله تعالى أعلم.