فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 415

166 - (سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ) : مثلث الباء، وأخرج هذا الحديث أيضًا البخاري في (اللباس) ، ومسلم وأبو داود في (الحج) ، والترمذي في «الشمائل» ، وتابع عبد الله بن قسيط سعيدًا؛ فرواه عن عبيد.

(يَصْنَعُهَا) : يحتمل كما قال المازري أن يكون مراده: لا يصنعهن غيرك مجتمعة، وإن كان يصنع بعضها.

و (تَمَسُّ) : بفتح الميم، ومسِسْت؛ بالكسر أفصح من الفتح.

و (الْيَمَانِيَيْنِ) : بتخفيف الياء وحكي التشديد، والصحيح: التخفيف؛ لأنه نسبة إلى اليمن فأبدلوا من إحدى ياءي النسبة ألفًا، فلو قالوا: بالتشديد؛ لزم الجمع بين البدل والمبدل منه، والذين شددوها قالوا: هذه الألف زائدة، وقد تزاد في النسب كزيادة النون في (صنعاني) ، والزاي في (رازي) ، وهما الركن الأسود والركن اليماني، وفي رواية: (لم يكن يستلم إلا الركن الأسود والذي يليه من نحو دور الجمحيين) ، وإنما قيل لهذين: اليمانيين؛ للتغليب كالعمرين ونحوه، فإن قلت: فلم لا عبر عنهما بالأسودين؟

أجيب: بأنه لو عبر بذلك؛ ربما اشتبه على بعض العوام أن في كل منهما الحجر الأسود، بخلاف اليمانيين، وسميت يمنًا؛ لأنها عن يمين الكعبة، أو بيمن بن قحطان بن عامر، وهو هود عليه السلام، وهو أول من قال الشعر ووزنه، وقيل: سمي ليمنه، وقيل: لتيامنهم إليها.

واستلام هذين الركنين لأنهما على قواعد إبراهيم، وإنما لم يستلم الآخران؛ لأنهما ليسا على قواعده، ولما ردهما ابن الزبير على القواعد؛ استلمهما أيضًا، ولو بني الآن كذلك؛ لاستلمت كلها اقتداء به، صرح به القاضي عياض، فركن الحجر الأسود خص بالاستلام والتقبيل، والآخر خص بالاستلام فقط، والآخران لا يقبلان ولا يستلمان، وكان بعض الصحابة والتابعين يمسحهما على وجه الاستحباب، وروي عن جابر، وأنس، وابن الزبير، والحسن، والحسين: أنهم كانوا يستلمون الأركان كلها، وعن عروة مثل ذلك، واختلف عن معاوية وابن عباس، وقال أحدهما: ليس من البيت شيء مهجور، والصحيح عن ابن عباس: أنه كان يقول: إلا الركن الأسود واليماني، وهما المعروفان باليمانيين، ولما رأى عبيد بن جريج جماعة يفعلون على خلاف ابن عمر؛ سأله، انتهى كلام ابن الملقن، و (أحدهما) : هو معاوية.

ص 169

و (تَلْبَسُ) : بفتح الباء، و (السِّبْتِيَّةُ) : بكسر السين، وذكر أنها التي لا شعر فيها، مشتقة من السبت وهو: الحلق والإزالة، يقال ذلك لكل جلد مدبوغ أو غير مدبوغ، أو جلود البقر إذا دبغت أو لم تدبغ، أو سود لا شعر فيها ولا يتقيد بالسود، أو التي عليها شعر؛ أقوال، وعن الداودي أنها منسوبة إلى سوق السبت، وقيل: لأنها أنسبت بالدباغ، أي: لانت، وزعم قطرب أنه بضم السين قال: وهو نبت، وفي «المنتهى» : أن السِّبت بكسر السين: جلد البقر المدبوغ بالقرظ، وإنما اعترض عليه؛ لأنه نعال أهل النعمة والسعة ولبس أشراف الناس، وكانوا يتمدحون بلبسها، قال أبو عمر: ولا أعلم خلافًا في جواز لبسها في غير المقابر، وحسبك أن ابن عمر يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبسها، وقد روي عنه: (أنه رأى رجلًا يلبسها في المقبرة؛ فأمره بخلعها) ، ويجوز أن يكون لأذى رآه فيها، أو لما شاء الله تعالى، فكرهها قوم لذلك بين القبور، بل قيل بعدم الجواز، وقد قال عليه السلام لذلك الماشي بين المقابر: «ألق سبتيك» ، وقال آخرون: لا بأس بذلك؛ لقوله عليه السلام: «إذا وضع الميت في قبره؛ إنه يسمع قرع نعالهم» ، وذكر الحكيم الترمذي إنما قال لذلك الرجل «ألق سبتيتيك» ؛ لأن الميت كان يُسأل؛ فلما صرَّ نعل ذلك الرجل؛ شغله عن جواب الملكين، فكاد يهلك لولا أن ثبته الله تعالى.

و (يَصْبُغُ) : مثلث الباء، وهل المراد هنا صبغ الثياب أو الشعر؟ الأشبه والأظهر: الأول؛ لأنه أخبر أنه عليه السلام صبغ، ولم ينقل عنه أنه صبغ شعره، وإلا؛ فقد جاءت آثار عن ابن عمر بين فيها: تصفير ابن عمر لحيته، واحتج بأنه عليه السلام (كان يصفر لحيته بالورس والزعفران) ، أخرجه أبو داود، وذكر أيضًا في حديث آخر احتجاجه بأنه عليه السلام (كان يصبغ بهما ثيابه حتى عمامته، وكان أكثرهم _يعني الصحابة والتابعين_ يخضب بالصفرة، منهم أبو هريرة وآخرون، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه.

و (الهلال) هنا: هو هلال ذي الحجة.

و (يوم التروية) : الثامن منه، سمي بذلك؛ لأن الناس يروون فيه من الماء من زمزم؛ لأنه لم يكن بعرفة ولا بمنى ماء، أو لأنه اليوم الذي رأى فيه آدم حواء، أو لأن جبريل أرى فيه إبراهيم أول المناسك، أو لأن إبراهيم أتاه الوحي في منامه أن يذبح ابنه، فروى في نفسه: من الله هذا أم من الشيطان؟ فأصبح صائمًا، فلما كان ليلة عرفة؛ أتاه الوحي فعرف أنه الحق من ربه، فسميت عرفة، وروى أبو الطفيل عن ابن عباس: أن إبراهيم لما ابتلي بذبح ابنه؛ أتاه جبريل فأراه مناسك الحج، ثم ذهب به إلى عرفة، قال: وقال ابن عباس: سميت عرفة؛ لأن جبريل قال لإبراهيم: هل عرفت؟ قال: نعم، فمن ثَمَّ سميت عرفة.

و (الإهلال) : الإحرام، يقال: أهلَّ بعمرة أو بحجة، أي: أحرم بها، وجرى على ألسنتهم؛ لأنهم أكثر ما كانوا يحجون إذا أهل الهلال، وقال صاحب «الموعب» : كل شيء ارتفع صوته فقد استهل، ومنه: الإهلال بالحج: إنما هو رفع الصوت بالتلبية، ومنه: أهلَّ بالعمرة والحج، وقال أبو الخطاب: كل متكلم رافع الصوت أو خافضه فهو مهل ومستهل، وفي «مجمع الغرائب» : يقال: استهلَّ وأهلَّ، وإجابة

ص 170

ابن عمر بالإهلال يوم التروية بنوع من القياس؛ لأنه قاس يوم التروية؛ لأنه اليوم الذي ينبعث فيه إلى الحج، كما أنه إذا استوت به راحلته؛ أهلَّ؛ فقاس عليه، وبعض العلماء يرى أن يهلَّ لاستقبال ذي الحجة، والأفضل عند الشافعي، ومالك، والجمهور: أن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته، وقال أبو حنيفة: يحرم عقيب الصلاة وهو جالس قبل ركوب دابته وقبل قيامه، وهو قول ضعيف للشافعي، وفيه حديث من رواية ابن عباس، لكنه ضعيف.

إشارة: اليوم السابع من ذي الحجة يقال له: يوم الزينة؛ لأنهم كانوا يزينون فيه المحامل والهوادج للخروج، قاله مكي بن أبي طالب، وقال النووي في «شرح المهذب» : أنه لا اسم له، والحادي عشر: يوم القر، والثاني عشر: يوم النفر الأول، والثالث عشر: يوم النفر الثاني.

روى الثوري، عن يحيى بن أبي حية، عن أبي الجلَاس، عن ابن عمر: (أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه) ، فهذا وإن كان يدل على أن المراد في حديثه هذا أنه كان يمسح رجليه في نعليه في الوضوء لا أنه كان يغسلهما، فهو غير صحيح؛ لأجل يحيى هذا فإنه ضعيف، والصحيح عنه بنقل الأئمة: الغسل، رواه عنه مجاهد، وابن دينار، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت