فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 415

186 - (مُوسَى) : ابن إسماعيل التبوذكي، و (وهيب) : هو ابن خالد الباهلي.

(شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ) : كأنه قال: شهدت أبي عمرًا، ونسبه إلى جده الصحابي تشريفًا له، ولم ينسبه إلى نفسه أدبًا، كذا قال ابن العطار، وقد علمت أنه عمه لا جده.

(بِتَوْرٍ) ؛ بالمثناة فوق: شبه الطست، و (أكفأ) ؛ مهموز: أمال وصب، قال الجوهري: كفأت الإناء: كببته، وزعم ابن الأعرابي أن أكفأته لغة.

(ثَلَاثًا) : يحتمل أن يراد به أنها كانت للمضمضة ثلاثًا، وللاستنشاق ثلاثًا، أو كانت الثلاث لهما، وهذا هو الظاهر، قاله الكرماني.

واعلم أن الأفضل في الكيفية أن يفصل بينهما في أظهر القولين عند الرافعي، وعلى هذا؛ فالأصح، ونص عليه البويطي: الفصل بغرفتين، يتمضمض بغرفة ثلاثًا، ثم يستنشق بأخرى ثلاثًا، وقيل: بست غرفات؛ إلحاقًا بسائر الأعضاء، وقصد النظافة.

والقول الثاني: الجمع أفضل، وعلى هذا فالأولى أن يجمع بثلاث غرفات؛ يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق، فقد صح في حديث عبد الله بن زيد وغيره، وهو المذهب الأصح عند النووي.

وقيل: يجمع بغرفه واحدة، وحكاه في «الكفاية» عن نصه في «الأم» ، وعلى هذا يتمضمض منها ثلاثةً أولًا ثم يستنشق كذلك.

وقيل: يتمضمض منها ثم يستنشق، ثم يفعل كذلك ثانيًا وثالثًا.

ص 191

خاتمة: دليل غسل الرجلين الآية، أما على قراءة النصب؛ فظاهر، وأما على قراءة الجر؛ فهي وإن كان ظاهرها يقتضي وجوب المسح، لكن لا يمكن حملها عليه؛ لأنه لم يرد من فعل النبي عليه السلام والصحابة رضي الله تعالى عنهم إلا الغسل، فتعين، ويجاب عن الآية بأن العطف فيها على الجواز، وهو جائز، وذهب محمد بن جرير الطبري إلى التخيير بن الغسل والمسح جمعًا بين القراءتين، هذا المذكور ليس محمد ابن جرير الإمام، إنما هو رجل من الشيعة موافق له في الاسم والنسبة، ويرد ذلك إجماع من يعتد به، وأن النبي عليه السلام رأى قومًا يتوضؤون وأعقابهم تلوح، فقال: «ويل للأعقاب من النار» ، رواه البخاري ومسلم، وفي «مسلم» أن رجلًا ترك موضع قدر ظفر على قدمه لم يغسله، فقال له النبي عليه السلام: «ارجع فأحسن وضوءك» .

وأما الكعب؛ فهو العظم الناتئ بين مفصل الساق والقدم، ففي كل رجل كعبان؛ لما روى النعمان بن بشير: (أنه عليه السلام قال: «أقيموا صفوفكم» ، فرأيت الرجل منا يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وكعبه بكعبه) ، رواه البخاري ومسلم، وإنما يلصق الكعب بالكعب إذا كان ما ذكرنا.

وفي وجه أن الكعب هو الذي فوق مشط القدم، وهو شاذ ضعيف.

وسأل بعضهم في قوله تعالى: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة:6] : لم لا قيل: إلى الكعاب، كما قيل: {إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة:6] ، أو هلَّا قيل: إلى المرفقين، كما قيل: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ؟

وأجيب: بأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد، كقولنا: ركب القوم دوابهم، إذ المعنى: ركب كل منهم دابته، فلو قيل: إلى الكعاب، وفي كل رجل كعبان لا كعب واحد؛ اقتضى ألا يجب غسل الكعبين من كل رجل، بل غسل كعب واحد، ولما قيل: {إِلَى الْمَرَافِقِ} ؛ اقتضى أن المغسول من كل يد مرفق، وهذا هو الواقع، وفي القاعدة نظر، وهي محكية عن محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة رحمهما الله تعالى، ووجه النظر: أن ذلك إنما تعين في المثال؛ لتعذر أن يركب الواحد في الآن للواحد أكثر من دابة واحدة، وأما إذا قيل: لبس القوم ثيابهم، وقبض القوم دراهمهم؛ فلا يقتضي أن كلًا منهم لم يقبض إلا درهمًا، أو لم يلبس إلا ثوبًا، والله تعالى أعلم.

وأما قوله في الحديث: (ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين) ؛ فالمستفاد منه غسل كل يد مرتين، لا توزيع المرتين على اليدين؛ فلا تكون كل يد مغسولة إلا مرة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت