فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 415

216 - (عُثْمَانُ) : هو ابن أبي شيبة، و (جَرِيرٌ) بعده: هو ابن عبد الحميد الضبي، و (مَنْصُورٍ) : هو ابن المعتمر، و (مُجَاهِدٍ) : هو ابن جبر، و (ابْنِ عَبَّاسٍ) : هو عبد الله.

(بِحَائِطٍ) : هو البستان من النخيل إذا كان عليه حائط؛ وهو الجدار، والصحيح أنه كان بالمدينة، وقد ذكره في كتاب (الأدب) من غير شك: (المدينة) ، واتفقت له عليه السلام في غزوة بواط كما في «مسلم» ، وإنما عرَّف المدينة، ولم يعرِّف مكَّة؛ لأن مكَّة علم، ومدينة اسم جنس، فجيء باللام؛ ليكون معهودًا عن مدينة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الكرماني: إن قلت: ابن عباس كان عند الهجرة ابن ثلاثة سنين، فكيف ضبط ما وقع بمكَّة؟!

قلت: إمَّا أنَّه وقع بعد مراجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكَّة سنة الفتح أو سنة الحج، وإمَّا أنَّه سمع من النبي عليه السلام ذلك، وإمَّا أنَّه من باب مراسيل الصحابة، انتهى، وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى على أحاديث ابن عباس في باب (كيف الحشر) .

(إِنْسَانَيْنِ) : أبعد من قال: إن صاحبا هذين القبرين كانا من غير أهل القبلة.

(كَبِيرٍ) : في زعمهما، وقيل: تركه عليهما؛ بدليل قوله: (بلى) إنه كبير، أو هو شيء حقير؛ ليسارة التحرز منه، وقوله: (وإنه لكبير) ؛ أي: لورود الشرع بالوعيد فيها إذا لم يعف الله تعالى، وحكى عياض تأويلًا ثالثًا، أي: ليس بأكبر الكبائر، قال النووي: فعلى هذا يكون المراد بهذا الزجر والتحذير لغيرها ألَّا يتوهم أحد أن التعذيب لا يكون إلا في أكبر الكبائر الموبقات، فإنَّه يكون في غيرها.

(يَسْتَبرِ) : قال ابن قرول: لا يستبرئ؛ أي: لا يستقصي منه أو ما عنده، ويروى: (يستتر) ؛ من السترة، وفي «مسلم» من حديث أحمد بن يوسف: (لا يستنزه) ؛ أي: لا يبعد ويتحفظ، وهو بمعنى (يستتر) ؛ أي: لا يجعل بينه وبينه سترة، وقيل: معناه: لم يستر عورته عن الناس عند بوله، وروي: (يستنثر) ،

ص 210

وعن الإسماعيلي: أشبه الروايات: (يستبرئ) .

وإنَّما كان عدم التَّنزه من البول كبيرة؛ لأنَّه يلزم منه بطلان الصلاة، وتركها كبيرة.

(بِالنَّمِيمَةِ) : نقل الكلام بين النَّاس على جهة الإفساد، الغزالي: اعلم أن النميمة تطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه، وليست النميمة مخصوصة بهذا، بل حدُّ النميمة: كشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المقول عنه أو المنقول إليه أو ثالث، وسواء كان الكشف بالكتابة، أو بالرمز، أو بالإيماء.

فحقيقة النميمة: إفشاء السر، وهتك الستر عمَّا يكره كشفه، فلو رآه يخفي مالًا لنفسه؛ فذكره فهو نميمة، وكل من حملت إليه نميمة فعليه ستة أمور: لا يصدقه؛ لأنَّ النمَّام فاسق، وأن ينهاه، وأن يبغضه في الله، وألَّا يظن بأخيه الغائب السوء، وألَّا يحمله ما حكي له على التجسس والبحث عن ذلك، وألَّا يرضى لنفسه ما نهى عنه النمَّام، فلا يحكي بنميمة عنه، انتهى، كل ذلك إذا لم يكن فيها مصلحة شرعية، فإن دعت الحاجة إليها فلا منع منها، والله تعالى أعلم.

إشارة: قال كعب الأحبار: (أصاب الناس قحط شديد على عهد موسى عليه الصلاة والسلام، فخرج موسى يستسقي ببني إسرائيل، فلم يسقَوا، ثم خرج، فلم يسقَوا، ثم خرج الثالثة، فأوحى الله تعالى إليه: إنِّي لا أستجيب لك ولا لمن معك فإن فيكم نمَّامًا، فقال موسى عليه السلام: من هو يا رب حتى نخرجه من بيننا؟ فأوحى الله إليه: يا موسى أنهاكم عن النميمة وآتيها! فتابوا، فأرسل الله تعالى عليهم الغيث) .

وقال بعض العلماء: يفسد النمام في ساعة ما لا يفسده الساحر في شهر، وقال العلماء: لا يكون الشخص نمامًا إلا وفي نسبه شيء، فإن من جملة أوصافه في الآية الشريفة: {زَنِيمٍ} [القلم:13] ، وهو المدَّعى الذي لا يعرف من أبوه، على أحد القولين، وقال أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه: (لا يسعى على الناس إلا ولد بغي) .

وسعى رجل إلى بلال بن أبي بردة برجل وكان أمير البصرة، فقال له: انصرف حتى أكشف عنك، فكشف عنه؛ فإذا هو لغير رشده؛ يعني: ولد زنا، أفاد هذا ابن الملقن في «شرح العمدة» رحمه الله تعالى ما أكثر فوائده.

(كِسْرَتَيْنِ) : بكسر الكاف: قطعتين.

(لَعَلَّهُ) : حصل ما ترجَّاه، فأورقا من ساعتهما، ففرح بذلك، وقال: «رفع عنهما العذاب بشفاعتي» ، وقال النووي: أمَّا وضعه الجريد على القبر؛ فقال العلماء: هو محمول على أنَّه صلى الله عليه وسلم سأل الشفاعة لهما، فأجيبت شفاعته عليه السلام بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا، وفي «مسلم» في صاحبي القبرين: «فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ذلك ما دام الغصنان رطبين» ، وقيل: يحتمل أنَّه عليه السلام كان يدعو لهما تلك المدة، وقيل: لكونهما يسبِّحان ما داما رطبين، وليس لليابس تسبيح، وهذا مذهب كثيرين أو الأكثرين من المفسرين في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء:44] ، قالوا: معناه: وإن من شيء حيٍّ، ثم قالوا: وحياة كلِّ شيء بحسبه، والمحققون من المفسرين وغيرهم أنه على عمومه، وتسبيحه حقيقة لا مجاز، قاله المحققون، انتهى ملخصًا.

(يَيْبَسَا) : بفتح الباء، ويجوز كسرها.

فائدة: خذ من هذا جواز الغرس على القبور، وقال في «الأنوار» : يكره الغراس على القبور، قال العربي: وفيه نظر.

فائدة: قال النووي: النَّميمة من أقبح الكبائر لا سيَّما مع قوله صلى الله عليه وسلم: «كان يمشي» ،؛ بلفظ: (كان) التي للحالة المستمرة غالبًا، قال الكرماني: هذا لا يصحُّ على قاعدة الفقهاء؛ لأنَّهم يقولون الكبيرة هي الموجبة للحدِّ، ولا حدَّ على المشي بالنميمة، إلا أن يقال: الاستمرار المستفاد منه يجعله كبيرة؛ لأنَّ الإصرار على الصغيرة حكمه حكم الكبيرة، أو لا يريد بالكبيرة معناها الاصطلاحي، انتهى

واعلم أن للأصحاب في حدِّ الكبيرة وجوهًا: أحدها: الكبيرة الموجبة للحدِّ، الثاني: ما يلحق صاحبه الوعيد الشديد بنصِّ كتاب أو سنة، وهذان الوجهان أكثر ما يوجد لهم، وهم إلى ترجيح الأول أميل، ولكن الثاني أمثل، فإنَّ أكل الربا ومال اليتيم، وقطع الرحم، والعقوق، والسحر، والنميمة، وغيرها من الكبائر لا حدَّ فيها، الثالث: كلُّ جريمة تؤذن بقلَّة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة، الرابع: كلُّ فعل نص الكتاب على تحريمه، وكل معصية توجب حدًّا، الخامس: ما يوجب الحدَّ أو القتل عمدًا بغير حقٍّ أو شبه عمد،

ص 211

السادس: ما أوجب الحدَّ أو الوعيد، ذكره في «الحاوي» ، السابع: عن الحليمي: كلُّ محرَّم لعينه منهي عنه لمعنى في نفسه.

والتحقيق: أنَّها كلُّ ذنب قرن بها وعيدًا أو حدًّا أو لعن، أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها بذلك، والله تعالى أعلم.

إشارة: أخرج البخاري هذا الحديث قريبًا من حديث الأعمش، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس، وهنا أخرجه عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، وقال الترمذي: (حديث الأعمش أصح من طريق منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس) ، ونقله عن البخاري أيضًا، واقتصر عليه مسلم، قال الترمذي: (وسمعت أبا بكر محمد بن أبان يقول: سمعت وكيعًا يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور) ، وقال ابن حبان في «صحيحه» : هما محفوظان، وقد رواه شعبة عن الأعمش كرواية منصور؛ فأسقط طاووسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت