فهرس الكتاب
218 - (لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ) : هو جملة معترضة، و (ما) على هذا التقدير استفهامية، ذكر تعظيمًا وتأكيدًا للتعذيب، وإمَّا أنَّه اختصار للحديث، وترك لما هو ليس مقصودًا في هذا الباب، بخلاف الباب السابق فإن المقصود منه بيان كونه من الكبائر، و (مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ) : بالمعجمة.
إشارة: بول ما لا يؤكل لحمه نجس بالإجماع، خلافًا للأوزاعي، وكذلك بول ما يؤكل لحمه على الصحيح، وقال الليث بن سعد ومحمد بن الحسن: أبوال ما يؤكل لحمه طاهر، وأرواثها نجسة.
وفي قول اختاره ابن المنذر، وابن خزيمة، والروياني أن روث ما يؤكل لحمه وبوله طاهران؛ لحديث العرنيين، ولأنَّه عليه السلام طاف على بعير، والجواب: أن شرب الأبوال كان؛ للتداوي، وهو جائز بالنجاسات غير الخمر، بل قال الشافعي: خبرهم منسوخ، وطوافه على البعير لا يدلُّ على طهارة بوله، كما أن حمله أمامة في الصلاة لا يدلُّ على طهارة بولها، ورأيت بخط والدي رحمه الله تعالى: وفي حفظي عن أبي إسحاق قال: (إنَّه عليه السلام كان إذا ركب دابَّة؛ فإنها لا تروث ولا تبول) .
وأمَّا بول الصبي الذي لم يطعم غير البن؛ فنصَّ الشافعي على نجاسته، ونقلُ ابن العربي وابن عبد البر وابن بطال عنه أنَّه طاهر مردودٌ.
وبوله عليه السلام طاهر، ودليله شرب أم أيمن له، عليه الصلاة والسلام.
(سَمِعْتُ مُجَاهِدًا: مِثْلَهُ) : قال الكرماني: مجاهد في هذا الطريق
ص 212
الظاهر أنَّه يروي عن طاووس؛ لأنَّه متابعة لذلك، انتهى، وأتى بهذا؛ لتصريح الأعمش فيه بالسماع من مجاهد.