فهرس الكتاب
233 - (أَيُّوبَ) : تعقبه فيه الوالد رحمه الله تعالى بأنه السختياني، وبه جزم الكرماني، سمي بذلك؛ لأنه كان بيبع الجلود، ومنهم من يضم السين.
و (أَبو قِلَابَةَ) : عبد الله بن زيد الجرمي.
(نَاسٌ) : هم ثمانية أو سبعة؛ ثلاثة من عكل، وأربعة من عرينة، فقيل: العرنيين؛ لأن أكثرهم من عُرينة.
و (قَدِمَ) ؛ أي: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى المدينة، ويحتمل أن يكون لفظ المدينة في الحديث متعلقًا به أيضًا، فيكون من باب تنازع العاملين عليها.
(أَوْ عُرَيْنَةَ) : ابن التين: عكل وعرينة واحد، وفي «مصنف عبد الرزاق» أنهم من بني فزارة، وفي «أحكام ابن الطلاع» : من بني سليم، وورد: (من عرينة) ، وورد: (من عكل أو عرينة) على الشك، وورد: (من عكل وعرينة) ، والكل في «البخاري» من حديث أنس، والشاك: هو حماد بن زيد.
(فَاجْتَوَوُا) : استوخموا.
و (اللِقَاح) ؛ بكسر اللام: جمع لِقحة؛ بكسر اللام وفتحها: ذوات الدرِّ من الإبل، يقال لها ذلك بعد الولادة بشهر وشهرين وثلاثة، ثم هي لبون، واللقحة: اسم لها في تلك الحال لا صفة، فلا يقال: ناقة لقحة، ولكن يقال: هذه لقحة، وقد جاء في الحديث: اللقحة في البقر والغنم كما جاءت في الإبل.
وعددها: خمس عشرة، وقد ردت إلى المدينة غير لقحة تدعى الجناء، نحروها.
فائدة: في بعض الطرق أنها له عليه السلام، وفي «مسلم» : (أن يخرجوا إلى إبل الصدقة) ، وكلاهما صحيح؛ كان بعضها له وبعضها للصدقة، قاله النووي، وقال الكرماني: اللقاح إما لبيت المال، وإما ملكه عليه السلام، وألبانها للمحتاجين من المسلمين، انتهى
قال ابن الملقن: (وإنما أذن في شرب لبنها على هذه الرواية_ أي: رواية أنها إبل الصدقة_؛ لأنها كانت للمحتاجين، وقد ترجم عليه البخاري: استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل، ابن بطال: غرضه بهذا التبويب إثبات دفع الصدقة في صنف واحد ممن ذكر في آيات الصدقة خلافًا للشافعي، قال: والحجة به قاطعة؛ لأنه عليه السلام أفرد أبناء السبيل بالصدقة دون غيرهم، قلت: للإمام ذلك، وليس محل النزاع) .
و (الرَاعِي) : اسمه يسار.
(فَبَعَثَ) : الفاء هي الفصيحة، وعدد المبعوثين ومن عرف منهم ذكرته في «مبهماتي» .
و (أَيْدِيَهُمْ) : إما أن يراد بها أقل الجمع الذي هو اثنان عند بعض العلماء؛ لأن كل واحد منهم له يدان، وإما أن يراد التوزيع عليهم بأن يقطع من كل واحد منهم يدًا واحدة، والجمع في مقابلة الجمع يفيد التوزيع، قاله الكرماني، وقال شيخنا: قطع منهم اثنين، وصلب اثنين، وسمر اثنين، رواه الحسن بن سفيان.
و (الْحَرَّةِ) : ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار، ويحتمل أن يراد بها حرارة الشمس.
(فَلَا يُسْقَوْنَ) : استجاب الله دعاءه؛ لأنه ورد في «النسائي» : أنه دعا عليهم فقال: «عطَّشَ الله من عطَّش آل محمد» ، وأيضًا فهؤلاء ارتدوا، والمرتد لا حرمة له.
وقوله: (سَرَقُوا) : لما أخذوا الإبل من حرز مثلها، وهو وجود الراعي معها ويراها أجمع؛ أطلق عليها سَرِقَةً.
و (قَالَ أَبُو قِلَابَةَ) : هو إما مقول أيوب؛ فيكون داخلًا تحت الإسناد، وإما مقول البخاري؛ فيكون تعليقًا منه.
[ ... ] : اعلم أن البخاري قاس بول غير المأكول على المأكول فيما ترجم له، واستشهد بفعل أبي موسى؛ ليدل على أرواث الإبل وأبوالها، وليس ذلك بلازم؛ لاحتماله بحائل وهو جائز إذ ذاك، نعم؛ الأصل عدمه.
ص 217
(النَّعَمَ) : تذكر وتؤنث، حكاها ابن دريد والمطرزي، والبخاري، وقال الفراء: لا تؤنث، سمي نعمًا؛ لكثرة نعم الله فيه على خلقه من النمو وعموم الانتفاع مع كونها مأكولة، فلذلك وجبت الزكاة فيها؛ لاحتمالها المواساة، وقال ابن الملقن: لنعومة بطنها، وهي الإبل، قيل: والبقر، قيل: والغنم، وأما الأنعام؛ فيطلق على الكل، انتهى، وقال النووي: وهي الإبل والبقر والغنم، قال بعض الشراح: ونقل الواحدي الاتفاق عليه، وبه جزم المصنف في «التحرير» ، وخصه ابن دريد والهروي بالإبل؛ لقول حسان:
~وكانت لا يَزَالُ بها أَنِيسٌ خِلالَ بُيُوتِها نَعَمٌ وَشَاءُ
وقيل: يطلق على كل من الإبل والبقر، ولا يطلق على الغنم، انتهى، وقال بعضهم: النعم عند اللغويين من الإبل والشاء، وعند الفقهاء النعم: تشمل الإبل والبقر والغنم.
(وَسُمِرَتْ) ؛ بالتخفيف، وقد تشدد؛ أي: كحلت محماة، وفي «البخاري» : (فأمر بمسامير، فأحميت، فكحلهم بها) ، وفي معظم نسخ «مسلم» : (سَمَلَ) ؛ باللام وتخفيف الميم؛ أي: فقأها، وقيل: بحديدة محماة، وقيل؛ إن اللام والراء بمعنًى، وسملوا؛ لسملهم الراعي.
وفيه: طهارة بول ما يؤكل لحمه، وأجاب المخالف: بأن شربهم ذلك كان للتداوي، وهو جائز بكل النجاسات سوى الخمر والمسكرات، وعورض: بأنها لو كانت نجسة محرمة الشرب؛ ما جاز التداوي بها؛ لأن الله تعالى لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها، رواه البيهقي وصححه ابن حبان، وهو موقوف في «البخاري» على ابن مسعود، وأجيب: بأن الضرورة جوَّزته.
وظاهر إيراد البخاري حيث ذكر الدواب مع الإبل والغنم يوافق أن بول كل حيوان وإن كان لا يؤكل لحمه طاهر غير بول ابن آدم، وهو قول جماعة، و [أما] حديث: «ما أكل لحمه؛ فلا بأس ببوله» ؛ فضعيف.