فهرس الكتاب
248 - (بَدَأَ) ؛ بالهمز: ابتدأ.
و (مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) : الفريابي، و (سُفْيَانُ) بعده: الثوري، و (الأَعْمَشِ) : سليمان بن مهران، و (ابْنِ عَبَّاس) : عبد الله، بحر العلم، وحبر العرب، وترجمان القرآن.
إشارة: يستحب للجنب ألا يأكل، ولا يشرب، ولا ينام، ولا يجامع حتى يغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة.
وقوله: (إِذَا اغْتَسَلَ) : يحتمل أن يكون المراد: إذا أراده، ويحتمل أن يكون المراد: شرع فيه.
و (غَسَلَ يَدَيْهِ) ؛ أي: قبل إدخالهما الإناء، صرح به في بعض الروايات، ولا خلاف في مشروعية ذلك، وإنما الخلاف في الوجوب.
ويؤخذ منه استحباب تقديم أعضاء الوضوء في الغسل، والظاهر أنه وضوء حقيقة، وإن كان يحتمل أن المراد: تقديم غسل هذه الأعضاء على غيرها على ترتيب الوضوء، وقُدِّمت على بقية الجسد؛ تكريمًا لها، وبالثاني صرح ابن داود، وإذا قلنا بالأول؛ فظاهره إكمال الوضوء، وهو أصح قولي الشافعي، والثاني: يؤخر غسل رجليه عملًا بحديث ميمونة، وادعى أبو ثور وأهل الظاهر وجوب هذا الوضوء، وأوجبه بعض أصحابنا إذا كان محدثًا مع الجنابة.
وأما الوضوء بعد الغسل فغير مشروع إذا لم يحصل منه حدث، وقد كان عليه السلام لا يتوضأ بعده، رواه الترمذي والحاكم وصححاه، وأما ما روي عن علي أنه كان يتوضأ بعد الغسل؛ فمنقطع، ومحمول على أنه عرض عارض يوجبه.
والأصح: استحباب التسمية في أوله، وقال ابن الصلاح: لم أجد لأحد من أصحابنا تعرضًا لنيته إلا لمحمد بن عقيل؛ فإنه قال: ينوي به سنة الغسل، قال: وأنا أقول: إن كان غير محدث فالأمر كما قال، وإن كان جنبًا محدثًا؛ فينوي بوضوءه رفع الحدث الأصغر، إلا أن يكون جنبًا غير محدث؛ فينوي سنة الغسل.
(عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ) : فيه استحباب ذلك في الرأس وباقي الجسد، وشذ الماوردي فقال: لا يستحب التثليث إلا في الرأس فقط، وكلام الحليمي يوافقه، وقال ابن الملقن _بعد أن نقل كلام النووي: «ولا نعلم فيه خلافًا إلا ما تفرد به الماوردي حيث قال: لا يستحب التكرار في الغسل، وهو شاذ متروك» _ ما لفظه: (قلت: قد قال به أيضًا الشيخ أبو علي السنجي في «شرح الفروع» ، فلم يتفرد به) .
ص 224