فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 415

313 - (أَيُّوب) : هو ابن أبي تميمة، واسم أبي تميمة: كيسان، و (حَفْصَة) : هي بنت سيرين.

و (هِشَام بْنِ حَسَّانَ) : بالجر، قال والدي رحمه الله تعالى: ظهر لي أن البخاري شك هل هذا الحديث عن أيوب عن حفصة، أو عن هشام بن حسان عنها، وترجح عنده أنه أيوب.

و (نُنْهَى) هذا مرفوع، ولألفاظ الصحابي سبع درجات: (حدثنا) ، وبعدها: (قال) ، وبعدها: (أمر) ، وبعدها: (أمرنا) ، وهو حجة عند الشافعي والأكثرين واختاره الآمدي وأتباعه، وبعدها: (من السنة) ، ويحتج به كما اختاره الإمام والآمدي وأتباعهما، وبعدها: (عن النبي) ، وبعدها: (كنا نفعله في عهده) ، وهو حجة أيضًا عند الإمام والآمدي وأتباعهما.

و (نُحِدَّ) : ثلاثي ورباعي، وأغرب بعضهم فحكاه بالجيم من جددت الشيء إذا قطعته، وكأنها قد انقطعت عن الزينة، وعما كانت عليه قبل ذلك.

و (العَصْب) : الذي صبغ غزله قبل نسجه، والعصب: نبت تصبغ به الثياب، وفي «البيهقي» : (ولا ثوب عصب) ، لكن قال: إنها غير محفوظة، وهي في «النسائي» ، ويحتمل أن الراوي رواها بالمعنى.

وأجاب الشافعية عن هذا الحديث بحمله على ما يباح من المصبوغ، وقيل: يحل لها ما صبغ غزله ثم نسج؛ لهذا الحديث، وتقدم الجواب عنه.

وفي «مسلم» : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا» ، خص بذلك؛ لأن الغالب تبين حركة الحمل [في] تلك المدة؛ لأن الولد يكون نطفة أربعين يومًا، وعلقة كذلك، ومضغة كذلك، ثم تنفخ فيه الروح ويتحرك.

وقال الأئمة: (إلا على) مستثنى من قوله: (لا يحل) ، وظاهره لا يقتضي إلا الجواز، لكن أجمعوا على أنه أراد الوجوب، وأنه استعين للوجوب الواجب من الحرام، ولم يخالف في ذلك إلا الحسن البصري، فإنه انفرد بقوله: (الإحداد ليس بواجب) .

ولا فرق في الوجوب بين المسلمة والذمية إذا كان زوجها مسلمًا أو ذميًّا، ولا بين الحرة والأمة، ولا بين المكلفة وغيرها، والولي يمنعها مما تمنتع منه المكلفة، واختار الروياني مذهب أبي حنيفة أنه لا إحداد على غير المكلفة، واختار ابن المنذر أنه لا إحداد على الذمية كمذهب أبي حنيفة أيضًا؛ لمفهوم قوله عليه السلام: «تؤمن بالله واليوم الآخر» .

وخرج بقيد الزوجة في الحديث: أم الولد، والمعتدة من وطء الشبهة أو نكاح فاسد، فلا إحداد عليهن قطعًا لعدم الزوجية.

و (الكُسْتِ) ؛ بضم الكاف، وروي بالطاء أيضًا، وفي «مسلم» : بالقاف والطاء، وأما ما رواه البخاري: (قسط ظفار) ؛ فصوابه: كست ظفار؛ نسبة إلى الأظفار؛ ساحل من سواحل عدن.

و (ظْفَار) : مبني على الكسر: مدينة بنتها الجن.

وفي «مسلم» : (قسط أو أظفار) ، وهو أحسن، فإنهما نوعان، قيل: هو شيء من العطر أسود، والقطعة منه شبيهة بالظفر، وهو بخور رخص فيه للمغتسلة من الحيض؛ لإزالة الرائحة الكريهة تتبع فيه أثر الدم.

ص 236

خاتمة: قال المهلب: أبيح للحائض محدًّا كانت أو غير محدة عند غسلها من المحيض أن تدرأ رائحة الدم عن نفسها بالبخور بالقسط ونحوه؛ لما هي مستقبلة من الصلاة ومجالسة الملائكة؛ لئلا تؤذيهم برائحة الدم، والله تعالى أعلم.

واعلم أن ابن الرفعة استثنى من قولهم: يحرم عليها طيب في بدن وثوب وطعام وكحل حالة طهرها من الحيض؛ لهذا الحديث، وذكره الرافعي أيضًا، واستنبطه من «الروضة» ، وقال في «شرح مسلم» : الرخصة في القسط أو الأظفار، وهما نوعان من البخور، وليسا من مقصود الطيب، رخص لها فيه لإزالة الرائحة الكريهة لا للتطييب، وكأن الشافعي إنما لم يستثنه؛ لأنه لم يرو حديث أم عطية، قال الأسنوي: ويظهر إلحاق المحرمة إذا طهرت من حيض أو نفاس بالمعتدة، بل أولى؛ لقصر زمن الإحرام، ولأن التطيب فيه أحق؛ بدليل وجوب إزالته إذا شرعت في العدة، بخلاف الإحرام، انتهى

وقال بعض شراح «المنهاج» : والظاهر أنه يحرم على المحرمة ذلك إذا انقطع حيضها، بخلاف المحتدة؛ لأنه يزيل الشعر ولا زينة فيه، وأيضًا فالعدة قد يطول زمنها فرخص لها فيه لقطع الرائحة الكريهة بخلاف المحرمة، انتهى

تتمة: قوله: (رَوَاهُ هِشَامُ) : إما تعليق، وإما مقول حماد فيكون مسندًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت