فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 415

314 -و (يَحْيَى) : قال الكرماني: في بعض النسخ التي عندنا: يحيى بن جعفر البيكندي، انتهى، وقال الجياني: نسب ابن السكن الذي في «التبصرة» : هو ابن موسى البلخي، وذكر أبو نصر أن يحيى بن جعفر يروي عن ابن عيينة، والله أعلم، قال ابن الملقن: ووقع في شرح بعض شيوخنا أنه ابن معاوية، ولا أعلم في «البخاري» من اسمه كذلك.

و (ابْنُ عُيَيْنَةَ) : هو سفيان.

والمرأة السائلة: أسماء بنت يزيد بن السكن، ووقع في «مسلم» : بنت شكل؛ بالشين المعجمة واللام، وهو تصحيف.

فائدة: قال الكرماني: لفظ البخاري مشعر بأن الرواية عنده (مَسك) ؛ بفتح الميم، حيث جعل لأمر الطيب بابًا مستقلًا وترجمة مستقلة، وقال النووي: المسك؛ بكسر الميم، هو الصحيح المختار الذي قاله ورواه المحققون، وعليه الفقهاء وغيرهم.

ثانية: يدل الحديث على الترجمة، وهو الدلك بأن تتبع أثر الدم فستلزمه، قال ابن الملقن: كأنه أراد أصل الحديث؛ إذ في «مسلم» : (ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها) .

فائدة: قوله: (فتَوَضَّئِي بِهَا) : لا يلتفت إلى كلام ابن حزم في «محلاه» : (أن هذه اللفظة لم تسند، وكذا في رواية: «فتطهري بها» إلا من طريق إبراهيم بن مهاجر، وهو ضعيف، ومن طريق منصور بن صفية، وقد ضعف وليس ممن يحتج بروايته) ؛ فإن إبراهيم هذا احتج به مسلم، ووثقه أحمد والنسائي وغيرهما، وضعفه ابن معين بحضرة عبد الرحمن بن مهدي فغضب وكره ما قال، نعم؛ قال يحيى بن سعيد: ليس بالقوي، وأما تضعيفه منصور بن صفية؛ فهذا من أفراده، وقد أخرج البخاري ومسلم الحديث من جهته، ووثقه أحمد وابن عيينة وغيرهما، وتابع منصورًا إبراهيم بن مهاجر في «مسلم» ، وتابع ابن عيينة وهيب وفضيل بن سليمان، وتابع يحيى جماعاتٌ منهم الحميدي.

إشارة: (مُمَسَّكَةً) ؛ بتشديد السين؛ أي: مطيبة بالمسك، وأبعد من خفف السين وفتحها أو كسرها؛ أي: من الإمساك.

وادعى عياض أن الفتح في المسك رواية الأكثرين، وهو: الجلد؛ أي: قطعة من شعر، وبه جزم ابن قتيبة، وأن معناه الإمساك؛ لأنه لم يكن للقوم وسع في المال بحيث يستعملون الطيب في مثل هذا.

وقال الزمخشري: أي: خلقًا، فإنه أصلح لذلك، ولا يستعمل الجديد للارتفاق به، وذلك غريب منهما، وكيف يصح أن يقال: خذي قطعة من إمساك، والمسك عند أهل الحجاز كثير.

ولما ذكر الخطابي قول ابن قتيبة أن المسك لم يكن عندهم ممتهنًا؛ قال: الذي قاله أشبه، ولما ذكر: قطعة قطن أو صوف مطيبة بمسك؛ قال: فيه بُعد.

خاتمة: أغرب المحاملي في «المقنع» حيث قال: (كل موضع أصابه الدم تتبعه بالطيب) ، وهو شاذ لا يعرف لغيره، والصحيح أو الصواب أن المقصود به تطييب المحل ودفع الريح الكريهة لا سرعة العلوق، فلذلك كان الأصح أنها تستعمله بعد الغسل، ويستحب للبكر والخلية وغيرهما، ومن علله بسرعة العلوق عليهما ذلك، ويستثنى من ذلك المحرمة والمحدة، والله تعالى أعلم.

ص 237

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت