فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 415

30 - (إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ) : إن قلت: أصل الكلام أن يُقال: خولكم إخوانكم؛ لأنَّ المقصود هو الحكم على الخول بالأخوَّة.

قلت: التقديم إمَّا للاهتمام ببيان الأخوَّة، وإمَّا لحصر الخول على الإخوان؛ أي: ليسوا إلَّا إخوانًا.

قال بعض علماء المعاني: المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين أيَّ تعريف كان؛ يفيد التركيب الحصر، وإمَّا أنَّه من باب القلب المورِّث لملاحة الكلام؛ نحوه: [من الخفيف]

نمْ وإنْ لم أنمْ كَرايَ كَراكا شاهدي الدَّمع إنَّ ذاكَ كذاكا

قال الأصفهانيُّ: كأنَّه قال: هم إخوانكم، ثمَّ أراد إظهار هؤلاء الإخوان فقال: خولكم.

ص 52

(تَحْتَ أَيْدِيكُمْ) : مجازٌ عنِ القدرة أو عنِ الملك، والأخوَّة أيضًا ههنا مجازٌ عن مُطلَق القرابة؛ لأنَّ الكلَّ أولاد آدم، أو عن أخوَّة الإسلام، والمماليك الكفرة إمَّا أن نجعلهم في هذا الحكم تابعين للمماليك المؤمنة، أو نخصِّص هذا الحكم بالمؤمنة.

(مِمَّا يَأْكُلُ) : إن قلت: ما الفائدة في العدول عن المطابقة؛ حيث لم يقل: ممَّا يَطعم، كما قال: «ممَّا يلبس» ؟

قلت: الطعم جاء بمعنى: الذوق، فلو قال: (ممَّا يطعم) ؛ لتُوهِّم أنَّه يجب الإذاقة ممَّا يذوق، وذلك غير واجب.

إن قلت: هذه الأوامر الثلاثة هل هي للوجوب أم لا؟ وكذا النهي هل هو للتحريم أم لا؟

قلت: اختلف العلماء في الأمر، والظاهر الوجوب، لكنَّ الأكثر على أنَّه للاستحباب، وأمَّا النهي؛ فهو للتحريم اتِّفاقًا.

تنبيه: قال ابن الملقِّن: (باب المعاصي ... ) ؛ الترجمة، وقول الله تعالى: {إِنَّ اللهَ ... } ؛ الآية [النساء:48] ، {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الحجرات:9] ، ثمَّ قال: هكذا وقع في أكثر النسخ بعد الآية الثانية حديثُ الأحنف عن أبي بكرة، ثمَّ حديث أبي ذرٍّ، ووقع في كثير من نسخه قبل ذكر الآية الثانية حديثُ أبي ذرٍّ، ثمَّ قال: باب: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ ... } ؛ الآية [الحجرات:9] ، ثمَّ ساق حديث أبي بركة، والجمع حسن، ومقصوده بذلك أنَّ مرتكب المعصية لا يكفر، ولا يخرج بذلك عن اسم الإيمان والإسلام، وهذا مذهب أهل السنَّة.

خاتمة: ذكر ابن حزم في «المحلَّى» أنَّه لا يكمل حسن الحور العين في الجنَّة إلَّا بسواد بلال، فإنَّه يُفرَّق سواده شامات في خدودهنَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت