الشط «1» ، وقد كان هاجر إليها أمامه عدة من خواصه وحجّابه وغلمان داره عائرين «2» حائرين «3» ، فاعتدوا بمقدمه عيدا، وظنوا أنهم أنشئوا «4» خلقا جديدا. وتلاحق بهم [من ندّ من] «5» أبناء الهجرة من بخارى، فتموا عدة وعديدا.
واعتمد الأمير الرضا أبا علي [51 ب] البلعمي «6» للوزارة، وضبط أطراف ذلك القدر من الإمارة، فعجز عن التدبير لضيق الحال والمجال، وانسداد وجوه الأموال، وتزايد عدد المهاجرين من الرجال. وقد كان نفي عبد الله بن عزير إلى خوارزم بعد صرفه عن الوزارة، فأمر الرضا بالكتاب إليه في استحضاره لاستئناف الاعتماد عليه فيما كان يليه، واستكفائه المهم منه وفيه، فبادر إليه مغتنما خدمته في تلك الحال، متوصلا إلى ترضيّه بوجوه الاحتيال.
وقد كان الرضا من لدن نجوم الشر واستطارة شرره بأعالي ما وراء النهر من جهة الترك يكاتب أبا علي محمد بن محمد بن سيمجور، وهو الملقب بعماد الدولة، والمعتمد لحياطة «7» الحوزة، وحراسة البيضة، في الاستنفار والاستمداد، ويتلطف له في التجشم للجهاد، وتطهير تلك البلاد من ذوي البغي والعناد، بعد أن سامحه بأموال خراسان، وأغضى له عن ارتفاعاتها ترضيّا له، واحتمالا منه، واستبقاء للصنيعة عنده، وطمعا في الانتفاع بشأنه، والاستظهار بمكانه، فيعده الاستعداد للنهوض، والاحتشاد للبروز، حتى استغرقت مواعيده شهورا عدة، ثم نهض من نيسابور إلى سرخس ومنها إلى
(1) (الشط) ساقطة من ب.
(2) مترددين. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 623 (عير) .
(3) إضافة من ب.
(4) وردت في ب: انشؤا.
(5) ساقطة في ب.
(6) أبو علي محمد بن محمد البلعمي الذي ترجم تاريخ الطبري للفارسية. عنه، انظر: خواندمير- دستور الوزراء، ص 217.
(7) وردت في الأصل بحياطة، والتصحيح من ب.