وراء النهر وأطراف خراسان، فصارت كأن لم تغن بالأمس، كدأب الدول الماضية في القرون الخالية، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ «1» .
كان سبب خروجه أنه لما تمكن أيلك خان من بخارى، قبض على: أبي الحارث المكحول، وعبد الملك، وأبي إبراهيم «4» ، وأبي يعقوب بني نوح بن منصور الرضا، [97 أ] وعلى أعمالهم: أبي زكريا، وأبي سليمان، وأبي صالح الغازي، وغيرهم من الأرومة السامانية، وأمر باعتقالهم. ورسم إفراد الإخوة منهم في حجرة على حدة احتياطا لنفسه بتفريق ذات بينهم عن تمكينهم من اقتضاب الحيل، واختلاق الأراجيف، وارتقاب الفرص. واحتال أبو إبراهيم المنتصر للتخلص من معتقله «5» في زي جارية كانت تنتابهم لمطالعة أحوالهم، ومراعاة أوقات أقواتهم «6» ، فكانت حاله في الخلاص موافقة لحال الكميت حين استشعر «7» ثياب طلّته «8» ، وانسلّ «9» من «10» غمد الاعتقال
(1) سورة النحل، الآية 11.
(2) إضافة من ب. وهو أبو إبراهيم إسماعيل بن نوح الملقب بالمنتصر (ت 395 ه) . حاول استعادة عرش أجداده السامانيين، وإحياء دولتهم، لكنه لم يوفق. عنه وعن جهوده في سبيل ذلك، انظر: ابن الأثير- الكامل، ج 8، ص 11 - 13؛ الذهبي- سير، ج 13، ص 48؛ ميرخوند- روضة الصفا، ج 4، ص 578.
(3) إضافة من ب.
(4) إسماعيل بن نوح الملقب بالمنتصر.
(5) وردت في الأصل: متعقله، والتصحيح من ب.
(6) وردت في الأصل: أوقاتهم، والتصحيح من ب.
(7) وردت في ب: استغشى، وبالوجهين يتم المعنى. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 413 (شعر) ، مج 15، ص 127، (غشا) .
(8) الطلّة: النعمة. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 406 (طلل) .
(9) وردت في الأصل: فاسل، والتصحيح من ب.
(10) وردت في الأصل: عن، والتصحيح من ب. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 338 (سلل) .