فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 554

والإقبال، وإزاحة العلة بالأموال إلى سمرقند «1» ، فلم يرعه إلا خبر بغراخان وهو الملقب بشهاب الدولة وظهير الدعوة، وقد استعار إليه قوادم الطير ركضا، لم ينل فيه جماما ولا غمضا، فولّى فائق من سمرقند من «2» بين يديه هزيما «3» ، ولم يلو على تعرف الحال مقيما، وجعل من كان معه من أصحاب السلطان عرضة للسيوف، وفريسة لأنياب الحتوف.

وتوافقت الشهادات على أن انهزامه كان عن مواطأة منه لبغراخان، على آل سامان، فعل من لا وفاء [51 أ] يزعه، ولا حياء يردعه، ولا نعمة تحفّه، ولا حرمة تكفّه.

وسار كما هو حتى أقعى «4» بعقوة «5» بخارى، فراع السلطان بالداهية الدهياء، والخطة النكراء، والقضاء المبرم من السماء، حتى اضطر إلى مفارقة الدار، واللياذ بذمة الاستتار.

ودخل بغراخان بخارى، فاستقبله فائق مختصا به، ومنخرطا في سلكه، ومكثرا لسواده، وملقيا إليه لين قياده، كأنهما كانا على ميعاد، وتلاقيا على سابق صحبة واتحاد.

ولما استقرت الدارية «6» قرارها، استأذنه فائق في النهوض إلى بلخ لا ستضافتها إلى ولايته، وإثارة أموالها لخزانته، فأذن له فيه وسار إلى ترمذ، وبعث بعثا إلى بلخ، فاحتاط عليها، ونصب بها من يجبي الأموال ويدبّر الأعمال.

واهتبل الرضا فرصة البروز من مستتره في بزة النكرة حتى عبر النهر إلى آمل

(1) تشكل هي وبخارى قصبتي إقليم الصغد. عنها، انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 316؛ Hudud al -Alam ,P .113 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 266؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 506.

(2) ساقطة في ب.

(3) وردت في ب: هاربا هزيما.

(4) وردت في الأصل: أفعى، والتصحيح من ب، وتعني الجلوس كالكلب. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 192 (قعا) .

(5) ساحة الدار وما حولها. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 79 (عقا) .

(6) وردت في ب: الدار به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت