بمعاليه الغرّ، [151 أ] فما أرى له بديلا، ولا أملك عنه تحويلا، أعاذني الله- ما بقيت- من صدوده، ولا سلبني طيب الأنس به بمنّه وجوده».
و هذا القدر على مبلغ القدرة دالّ، وللمميز البارع متى قصد الإنصاف في المدح والتقريظ مجال.
فهؤلاء أعيان رعايا السلطان في الفضل الواسع، والأدب الجامع، ووراءهم من أعلام البراعة وأحداث الصناعة من يزحف ذكرهم عن الغرض المقصود بهذا الكتاب، [و لم استقر أسامي المذكورين إلا أنهم بالإضافة إلى سائر أعيان البلاد، أفراد في ارتفاع المراتب، واتساع الحظوظ والرغائب، واضطراب الصيت في الآفاق، وصوغ الأيادي قلائد الأعناق] «1» .
و سنعود إلى ذكر السلطان يمين الدولة وأمين الملة، ووقائعه التي رضيتها حدود الظبات، وإن سخطتها نفوس العداة، فننمي «2» كل وقعة إلى وقتها ويومها، ونلحق شرح حالها بقومها، إلى أن نوفي الكلام حقه من الإشباع في ذكر الحروب التي جرت بين السلطان وبين أيلك الخان.
لما فرغ السلطان [151 ب] يمين الدولة وأمين الملة من أمر سجستان، وسكن له نابضها، وانجاب عنه عارضها، ارتاح لغزوة بهاطية، فجرّ الجحافل مسوّمين بشعار الهداة
(1) ساقط في ب.
(2) ننسب.
(3) وردت في ب: غزوة. والوقعة أدق تعبيرا، فهي تعني الحرب صدمة بعد صدمة. أما الغزوة فهي المرة الواحدة من الغزو. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 403 (وقع) ، مج 15، ص 123 (غزا) .
(4) قال عبد الحي حبيبي (محقق كتاب زين الأخبار) : بهاطية معرب بهت وبهتيان وهي قبائل كانت تعيش في السند العليا. الكرديزي- زين الأخبار، ص 268؛ وهي عند البيروني (بهاتي) . تحقيق ما للهند من مقولة، ص 145؛ وذكرها مستوفي (هياطية) ، ولعلها تصحيف من الناسخ. نزهة القلوب، ص 259؛ وجاءت (بهاريته) عند هروي- طبقات أكبري، ج 1، ص 26.