قد كان السلطان يمين الدولة «1» وأمين الملة يراعي ما يتجدد من أخبار الأخوين أيلك وطغان خان فيما تنازعاه من الأمر، فلما بلغه اشتجار ذات بينهما، استخار الله في قصد قصدار إذ كان صاحبها قد ألمّ بجانب المجانبة، وأخلّ بحمل مال المقاطعة، اعتزازا بمناعة مملكته، واغترارا بحصانة «2» الطرق المفضية إلى حلته.
و فصل السلطان عن غزنة إلى بست [في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعمائة] «3» مورّيا «4» بقصد هراة، حتى انتشرت الأخبار بعزمه، واستفاضت الأحاديث بظاهر أمره. ثم [181 أ] ركض إلى ناحية قصدار في المغلّب الغلب «5» من رجاله، ركضة طوت تلك الجبال الوعرة، والمسالك الصعبة، فلم يشعر صاحب قصدار إلا بغلمان السلطان حول داره، قبل أن يكتحل بضوء نهاره، أو يحفل «6» بشدّ «7» إزاره. فنادى الأمان الأمان، وبرز فخدم السلطان. وألزمه السلطان [ب] خمسة عشر ألف ألف درهم من جملة ما كان ألظّ «8» به من أموال عمله، فالتزمها، ونقد أكثرها.
و قبض السلطان على عشرين فيلا ضخاما «9» هائلة كان اعتقدها «10» ليومي بؤسه
(1) وردت في الأصل: الدودلة.
(2) وردت في ب: بحاصنة.
(3) ساقطة في ب.
(4) أي مموها. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 389 (وري) .
(5) وردت في ب: الغلب الغلب.
(6) وردت في الأصل: يحتفل. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 157، ص 159 (حفل) .
(7) وردت في ب: لشد. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 159 (حفل) .
(8) ألظّ فلان بفلان إذا لزمه، والإلظاظ: لزوم الشي ء والمثابرة عليه. ابن منظور- لسان العرب، مج 7، ص 459 (لظظ) .
(9) وردت في الأصل: ضخام.
(10) أي ادّخرها.