فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 554

لا تدرك الأبصار منه غير حمرة الذهب، وفي الصدر منقلة مقسومة ببيوت مضلعة ومستديرة، يشتمل كل منها على نوع من الجواهر التي أعيت أمثالها أكاسرة العجم، وقياصرة الروم، وملوك الهند، وأقيال العرب. وحوالي المجلس أطباق ثخان من الذهب مملوءة بالمسك الأذفر، والعنبر الأشهب، والكافور العطر، والعود العبق، وهلمّ جرّا إلى ما يملأ الأبواع «1» والأيدي من أترجّات [مصوغة، ونارنجات] «2» مصنوعة، وما يشبه الفواكه من عقيان وبذخش «3» وبهرمان «4» ، إلى أوان [180 ب] لم يسمع بمثلها رقّة أجسام، ودقّة صنعة وإحكام.

و طاف على الرسل ولدان كالدرّ المنثور «5» ، واللؤلؤ المكنون، براح كالماء المعين، ورضاب الخرد العين، إلى أن أشفقوا من عثرات العقول «6» ، فاستأذنوا للقفول، وصرفهم السلطان يمين الدولة وأمين الملة بعد هذه المأدبة، ورآهم بما أوجبته همّته من تحقيق أمانيهم، ورعاية حق الصلح «7» فيهم. وبقي الأخوان على جملتهما في المنافرة والمناورة «8» ، والمكاوحة والمكافحة، إلى أن توسط السفراء بينهما، ففصلوا الأمر على ما كف كلا منهما عن صاحبه، على ما سنورد ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.

(1) الباع والبوع والبوع: مسافة ما بين الكفّين إذا بسطتهما. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 21 (بوع) .

(2) إضافة من ب.

(3) حجر كريم أحمر شفاف مضي ء، يشبه الياقوت. سمي بهذا الاسم نسبة إلى موطنه بذخشان (بلدة في طخارستان) . انظر: البيروني- الجماهر، ص 81؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 1، ص 360؛ ابن الأكفاني- نخب الذخائر، ص 14.

(4) أحد أجود أصناف الياقوت. انظر: البيروني- الجماهر، ص 33؛ ابن الأكفاني- نخب الذخائر، ص 2.

(5) اقتباس من قوله تعالى: وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا. سورة الإنسان، الآية 19.

(6) أي زلات العقول، ويقصد أنهم خافوا من إثارة شهواتهم.

(7) وردت في ب: الملح.

(8) وردت في ب: المناقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت