عضد الدولة طولا، وعزة وارتفاعا وشمولا، إلى أن ورثه بهاء الدولة وضياء الملة، فأجرى أمورها بمجاريها الموروثة في حفظ الأطراف، وبسط العدل والإنصاف.
و لما ملك السلطان يمين الدولة وأمين الملة خراسان، افتتح سجستان، و «1» حصل بين ولايته وبين تلك الديار ذمار الجوار، فاتحه بهاء الدولة [و ضياء الملة] «2» بكتبه خاطبا [174 أ] لكريمة ودّه، على صداق قلبه المغمور «3» بموالاته، المقصور على طلب مرضاته.
و وصل ذلك «4» بهدايا ومبارّ لاقت برحب صدره، وعلوّ همّته وقدره، فأجابه السلطان يمين الدولة وأمين الملة إلى ما خطبه، وأوجب له مثل ما أوجبه، وأتحفه بما رهن الوداد، وأكّد الاتحاد، وقضى حقّ المكافأة وزاد. وتشوّفت الحال بينهما إلى زيادة عصمة «5» تتحد بها البيوت والمرابع، وتشترك فيها الأرقاب والأباعد، فسفر «6» مشايخ الدولتين «7» في تشبيك اللحمة، وتوشيج أسباب القربة، إلى أن أتاح الله من ذلك ما عمّ القاصي «8» والداني فائدته، وشمل الحاضر والبادي والطارئ والتانى ء «9» نفعه وعائدته.
و نشط السلطان يمين الدولة وأمين الملة في سنة أربعمائة لغزوة في ديار الهند
(1) إضافة من ب.
(2) إضافة من ب.
(3) شبهه بإناء غمره الماء.
(4) ساقطة في ب.
(5) وردت في ب: عظيمة.
(6) من السفارة.
(7) وردت في الأصل: الدماليين. والمقصود بالدولتين، دولة يمين الدولة وأمين الملة، ودولة بهاء الدولة وضياء الملة.
(8) وردت في الأصل: القاضي.
(9) تنأ بالمكان: أقام وقطن. فالتانى ء: المقيم بالبلد. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 40 (تنأ) .
(10) وردت في ب: غزوة. انظر: ص 278 من هذا الكتاب، هامش (3) .
(11) وردت في ب: نارين، وفي د: ناردين. وناراين هي بزانة، قصبة كجرات في غرب الهند الحالية، قريبة من الحدود الباكستانية. ويبدو أنها سميت باسم ناراين، وهو أحد معبودات الهنود. انظر: البيروني- تحقيق ما للهند من مقولة، ص 143، ص 301.