فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 554

الركض إلى همذان حضرة شمس الدولة بن فخر الدولة، فقضى فيه حق القرابة إعظاما لقدره، واهتماما بأمره، واغتناما لشكره، واستعدادا لنصره. وأقام مدة مديدة على هذه الجملة، حتى استشعر أو أشعر أنه مغرور ومقصود، وإلى الأمير سلطان الدولة مردود، فنفر نفار الأيّم «1» من ضربة القاتل، والوحش من كفة الحابل. وفارق مظنته «2» قاصدا [210 أ] قصد بغداد. وسنشرح إن شاء الله تعالى من بعد حاله، وما انتهى إليه أمره، مما كان عليه أوله «3» .

قد كان أيلك الخان بعد الكشفة التي اتجهت عليه بباب بلخ، فركب ظهر جيحون وعاد وراءه يضطرب على نفسه غيظا مما دهاه، وأسفا على ما أعياه، وما زال يعاتب طغان خان أخاه، ويستنصر قدر خان على ما أوهى من قواه، وفوّته من «4» مراده ومغزاه، والقدر له معاند، والزمان مناكر ومناكد، حتى طرحه الكمد على فراشه، وفجعه عن قليل بطيب حياته، فأشبعه التراب، بعد أن جوّعه الحرص والاضطراب، همة كانت معلقة بالأثير، محلقة على فلك التدوير، غير «5» أن يد القدر فوق يد التدبير «6» ، وما يصنع المرء بالجد إذا وافق الجد سافلة البئر؟!

فهبه رحى يجري لها اليمّ ماءها «7» ... وليس لها قطب بماذا أديرها؟

و قد ينهض العصفور كثرة ريشه ... وتسقط إذ لا ريش فيها نسورها

(1) الحيّة. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 40 (أيم) .

(2) الموضع الذي يظن فيه الشى ء. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 274 (ظنن) .

(3) ورد بعدها في ب: بتوفيق الله تعالى.

(4) ساقطة في ب.

(5) وردت في الأصل: على.

(6) وردت قبلها في الأصل كلمة مشطوبة غير مقروءة، وفي ب: يد.

(7) وردت في الأصل: ماؤها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت