و كانت وفاته «1» في سنة ثلاث وأربعمائة. وولي مكانه أخوه طغان خان، فمالأ السلطان يمين الدولة وأمين الملة ووالاه «2» ، وهاداه «3» متلافيا بزعمه لما أخلّ به [210 ب] أخوه، ومتوددا من حيث ركب الخلاف ذووه.
و جاشت من جانب الصين جيوش لقصد طغان خان، وبلاد الإسلام من ديار الترك وسائر ما وراء النهر، يزيد عددهم «4» على ثلاثمائة ألف «5» خرگاه «6» لم يعهد الإسلام «7» مثلها على صعيد واحد، يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ «8» بغيا طالما صرع أهله وأوردهم كما يورد الهدي محله، فاستنفر من خطط الإسلام حتى اجتمع إليه من رجال الترك وأحرار الغزاة والمطوّعة قرابة مائة ألف رجل. واستكّت «9» أسماع المسلمين من فظاعة ذلك النبأ الهائل، والبناء المائل، فارتاعت له القلوب، والتاعت النفوس، وتناصرت الأدعية والذكور.
و سار طغان خان مستقبلا من أقبل عليه من جموع الكفرة «10» بنيّات مقصورة على الاستقتال، والاستقبال للآجال «11» ، أو ينزل الله نصره، ويظهر حزبه، تحقيقا لما وعدهم
(1) يقصد أيلك خان.
(2) وردت في الأصل: وولاه.
(3) وردت في ب: هادنه.
(4) إضافة من ب.
(5) وردت في ب: ماية ألف. انظر: ابن الأثير- الكامل، ج 8، ص 116.
(6) الخيمة الكبيرة التي يتخذها أمراء الترك مسكنا ومقرا لهم. ثم تطور المدلول ليطلق على بيت مصنوع من الخشب على هيئة معينة، مغلف من الداخل بالجوخ والأنسجة، يحمل في السفر ليكون داخل خيمة الأمير للمبيت. انظر:
القلقشندي- صبح الأعشى، ج 2، ص 138؛ ادي شير- معجم الألفاظ، ص 53؛ الخطيب- معجم المصطلحات، ص 160.
(7) ورد بعدها في الأصل: (من ديار الترك وسائر ما وراء النهر) . وهي مكررة فحذفناها.
(8) سورة التوبة، الآية 32.
(9) صمّت. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 439 (سكك) .
(10) وردت بعدها في ب: الفجرة.
(11) وردت في ب: استقبال الأجبال الآجال.