فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 554

و قد كان السلطان قبل أن لقي الكافر، ولبس جيوشه الدروع والمغافر، أخذ فألا من كتاب الله تعالى يهديه عاقبة ما ينويه، فخرج له قوله تعالى: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ [231 ب] فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ «1» . فلما «2» حقق الله وعده، ونصره «3» بفضله وحده، ضمن على نفسه أن يفي بواجب عمله عدلا يرفّه الأنام، وغزوا يؤيد «4» الإسلام، وشكرا يقيد الأنعام. لا جرم أن الله حافظه وحاميه، ومصيب به أغراض آماله وأمانيه، والذي يدّخره له من ثواب المعاد أربح مقادير، وأرجح مكاييل ومعايير.

قد كان أبو بكر مرموقا بعين النباهة في صدر هذه الدولة، لمكانة أبيه من الزهادة «7» ، وضمه الأطراف على العبادة، واقتفائه نهج أبيه فيما كان ينتحله وينتحيه. وكان الأمير ناصر الدين سبكتكين يرى من عصابته «8» في التزهد والتعفف، والترهب والتقشف ما قلّ وجود مثله في كثير من فقهاء الدين، وأعيان المتعبدين، فحلى «9» ذلك في قلبه كما حلى بعينه، والمجاهد في الله محبوب، وقد يكرم أهل الشفاعات من له ذنوب. واستمر السلطان بعده على وتيرته في ملاحظتهم [232 أ] بعين الاحترام، وإيثار طوائف الكرّامية

(1) سورة الأعراف، الآية 129.

(2) وردت في الأصل: فا.

(3) وردت في ب: نصر.

(4) وردت في الأصل: يه يد.

(5) ساقطة في ب.

(6) وردت في ب: أمورهما.

(7) وردت في الأصل: الزهاد.

(8) شدته.

(9) وردت في الأصل: محدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت