من فيلته المجففة «1» ، وفوج من رجاله المصففة، فأراد الله تعالى «2» أن يحقق قول نبيه الأمي الأمين، ورسوله المؤيد بالتمكين حيث قال صلى الله عليه وسلم: «زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها» «3» . فألهم تلك العدة أن استوقفوها على أماكنها خرزا لأطراف هاتيك الأخفاف بالنبال «4» ، وغرزا لها بعد في وجنات أولئك الضلّال، معجزة لم يسمع بمثلها قبلها «5» . ثمانية تجزع سيلا، وتدفع فيلة وخيلا.
و بدر من [231 أ] لفظ السلطان، عند عيان ذلك البرهان، أن قال: من قدر على السباحة فليتعب «6» اليوم للراحة، فإذا «7» بخاصته ومعظم عامته خائضين، ولصعب الماء رائضين، فتارة يسبحون بالأطواف، وأخرى يستريحون إلى الأعراف «8» ، حتى لفظهم النهر سالمين، لم تشجب لهم جنيبة، ولم تعطب لهم «9» حريبة، ولم تذهب- بحمد الله- سبيبة.
و حمل السلطان بهم وقد نزوا إلى الظهور، حملة توزعتهم بين عقير سكران من عقار الحدود، وأسير حيران من أسر القدود، وطريد يخاف وقع القواضب، وقتيل بمرأى النجوم الثواقب، وصار ما حصل في الوقعة من عدد الفيلة مائتين وسبعين «10» ، ثقال الأجسام كثقال الغمام. وطار الكافر هزيما، لا يملك عزيما، ولا يقدر تأخيرا وتقديما.
(1) أي المدرعة بالتجافيف.
(2) إضافة من ب.
(3) مسلم- الصحيح بشرح النووي، ج 8، ص 82.
(4) يقصد: ألهم الله أولئك الثمانية فاستوقفوا الأطواف، وصاروا يرمون خفاف الفيلة بالنبال.
(5) وردت في الأصل: قللها.
(6) وردت في الأصل: فليلعب.
(7) ورد بعدها في الأصل: هو.
(8) أعراف الخيل.
(9) إضافة من ب.
(10) وردت في ب: مايتان وسبعون.