فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 554

ولما وصل عبد الملك بن نوح إلى بخارى في الفلّ ومعه فائق، وتلاحق به بكتوزون في أصحابه، وأولياء عبد الملك في مضامته، طمعوا آنفا في الاستقلال، وتكهنوا لأنفسهم بطالع الإقبال، وتحدثوا بالاحتشاد لأنف «1» القتال. واخترم من بينهم فائق في شعبان سنة تسع وثمانين وثلثمائة، وهو وجه الرّزمة «2» ، وطراز الحلة، وعمدة الجملة، والملقب بعميد الدولة، فتمكن الانخزال «3» من صدورهم، وسرى الانحلال في أمورهم.

وانحدر أيلك خان «4» إلى باب بخارى يظهر لعبد الملك «5» وسائر أجناده وأنجاده موالاة خداع واحتيال، وممالأة استدراج واغتيال، وهم يظنّون استظهارا على ما عراهم، واحتياطا لما شدّ عراهم، مغرورين عن واجب الاستبصار، والاحتراس عن حبائل الأوتار، حتى أنسهم بلطائف برّه وإقباله، وأطمعهم بزخارف أقواله وأفعاله.

وركب إليه بكتوزون وينالتكين الفائقي وسائر قواد عبد الملك [97 أ] صباح يوم، فلما اطمأن بهم المجلس، أمر باعتقالهم، والقبض على أصحابهم ودوابهم، واستلاب أسلحتهم وأسلابهم «6» ، فلم ينج منهم إلا الفارد الشارد، والنادر المبادر.

وبلغ الخبر عبد الملك، فوجد عدّته قليلة، وقوته مستحيلة، فلم يجد غير الاستخفاء حيلة، ودخل أيلك بخارى يوم الثلاثاء العاشر من ذي القعدة سنة تسع وثمانين وثلثمائة، ونزل دار الإمارة، وبثّ على عبد الملك عيون الطلب، وطلائع الرغب والرهب، حتى ظفر به، فحمله إلى أوزكند «7» فمات بها. وطفئت بقية الشعلة من دولة آل سامان بما

(1) ما يستقبل منه. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 15 (أنف) .

(2) مجموعة من الثياب. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 239 (رزم) .

(3) الانقطاع. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 204 (خزل) .

(4) وردت في ب: الخان.

(5) وردت في الأصل: لعميد الملك، والتصحيح من ب.

(6) وردت في ب: وأسبابهم، وبالوجهين يستقيم المعنى.

(7) آخر مدن فرغانة شرقا، كانت عاصمة أيلك خان. انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 333؛ Hudud al -Alam ,P .116 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 272؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 217، ص 247، ص 261؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 522.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت