فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 554

النواحي لذلك الأمير، ودرّت عليه إخلاف الأموال، وانحلّت له عقد الجبايات، وحصل له من وجوه الغنائم وغيرها [19 أ] مائتا رأس من الفيلة الحربية. وكثف سواد جيوشه، ودانت له الأفغانيّة «1» ، والخلج، فمتى شاء، استثار منهم الآلاف في خدمته، وامتهن «2» الأرواح والنفوس في نصرته، والقيام بفرض طاعته.

وعند ذلك أوجب إغاثة الأمير أبي القاسم نوح بن منصور والي خراسان، وإعانته على جيوش الترك الذين أجلوه عن دار ملكه ببخارى، وزحزحوه عن وطنه بها، حتى فرّق دهماءهم، واضطرهم إلى الانهزام وراءهم، كرما لم ينشط له غيره من أولياء تلك الدولة، وأنشاء «3» تلك النعمة، لا جرم أن الله عزّ وجلّ حاز له جماله وذكره، وقصر عليه سناءه وقدره، وجعل كدحه سببا لا نسياق الملك إلى ولده، وتوطئة لبقاء العزّ في عقبه، وذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ «4» .

قد كان انتقل الملك إليه سنة خمس وستين وثلثمائة، واجتمع أولياؤه وحشمه على بيعته، بعد أموال عظيمة أطلقت، وعشرينيات «5» فرّقت، حتى تبدّد شمل الأموال التي كان

(1) عنهم، انظر: البيروني- تحقيق ما للهند من مقولة، ص 147؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 389، ص 403.

(2) وردت في ب: امتهان.

(3) لعله مأخوذ من: نشأ: ربا وشبّ، أي من نشأ وتربى في كنف تلك الدولة. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 170 (نشأ) .

(4) سورة الجمعة، الآية 4.

(5) قال الخوارزمي: أصناف الأرزاق في ديوان الجيش في خراسان ثلاثة: أحدها، حساب العشرينية، وهي أربعة أطماع في السنة. الخوارزمي- مفاتيح العلوم، ص 90؛ وانظر: نظام الملك- سياست نامه، ص 139. وقال مترجما (تاريخ البيهقي) : بيستكاني أي مرتبات الجند التي تدفع لهم أربع مرات في السنة، وتعرف الكلمة في العربية بالعشرينية ولعلها نقد يزن عشرين مثقالا. البيهقي- تاريخ، ص 800؛ بيست: عشرين. الميداني- السامي، ص 305. بيستم: العدد عشرون الترتيبي. التونجي- المعجم الذهبي، ص 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت