فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 554

و الأقلام. وأنشد أبو الفتح البستي في هذا الباب لنفسه قوله:

ألا أبلغ «1» السلطان عني نصيحة ... يشيعها ودّ ورأي محنّك

تجاوزت أوج الشمس عزا ورفعة ... وذللت قسرا كل من قد تملكوا

فما حركات متعبات تديمها ... تأنّ فأوج الشمس لا يتحرك

و هذه مسألة تتنازعها الأوائل، فمنهم من يجعل لأوج «2» الشمس حركة كسائر حركات الأوجات، فأما المحققون فقد أنكروا ببراهين هندسية، وأشكال برهانية [153 ب] .

قد كان بلغ السلطان يمين الدولة وأمين الملة حال والي الملتان أبي الفتوح «3» في خبث نحلته، ودخل دخلته «4» ، ورجس اعتقاده، وقبح إلحاده، ودعائه إلى مثل رأيه أهل بلاده. فأنف للدين من مقارّته «5» على فظاعة شرّه، وشناعة أمره. واستخار الله الخائر في قصده، لا ستتابته، وتقديم حكم الله في الإيقاع به. وأمر بضم الأطراف، وكفت «6» الذيول، وجمع الخيول إلى الخيول. وضوى إليه من مطوّعة المسلمين من ختم الله لهم بصالح العمل، وأكرمهم بإحدى الحسنيين في الأزل. وثار بهم نحو الملتان عند موج الربيع بسيول الأنواء، وسيح الأنهار بفضول الأنداء، وامتناع سيحون «7» وأخواتها على

(1) وردت في ب: بلغ.

(2) الأوج تعريب لكلمة (أوگ) الفارسية، وتعني أرفع موضع أي أبعده من الأرض. انظر: الخوارزمي- مفاتيح العلوم، ص 244؛ التونجي- المعجم الذهبي، ص 83.

(3) داود بن نصر. الكرديزي- زين الأخبار، ص 286.

(4) الدّخل: ما داخل الإنسان من فساد في عقل أو جسم. وكذلك الغش والفساد. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 241 (دخل) .

(5) أي إقراره.

(6) وردت في الأصل، وفي ب: كف. والتصحيح من د. كفت الشى ء: ضمّه. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 79 (كفت) .

(7) انظر: ص 210 من هذا الكتاب، هامش (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت