فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 554

ركّابها، واستصعاب متونها على أصحابها، فطلب السلطان إلى أندپال- عظيم الهند- أن يطرّق «1» له في مملكته إلى مقصده، فتمنّع وتمرّد، وأخذته العزة باللؤم، فأبى وتشدّد «2» .

و رأى السلطان غرة الرأي في دهمة ذلك الخطب أن يبدأ به على عزة جانبه، [154 أ] فيذلّ صليفه «3» ، ويبيح غريفه «4» ، ويمزّق لفّه ولفيفه، جامعا بين غزوتين «5» ، وقاطفا جني الجنتين؛ فبسط عليه أيدي القتل والإيثاق، والنهب والإرهاق، والهدم والإحراق، يلجئه من مضيق إلى مضيق، وينفيه من طريق إلى طريق، طاويا عليه بلاده طيّ التجار بحضرموت برودا «6» ، إلى أن ضجرت القنا «7» من هتك حلق الدروع «8» ، وسكرت الظبى من رشف علق الأحشاء والضلوع، وركب أثره في أغوار دياره، وأعماق رباعه، يتجسس دماث «9» السهول، وقضض الأماعز «10» ، ويقري عليه وحوش الجوّ بين ضيق المداخل ورحب المفاوز، حتى أضمرته قشمير «11» . ولما سمع أبو الفتوح «12» والي الملتان بما

(1) أي يفسح له طريقا.

(2) وردت في الأصل: شدد.

(3) الصّليف: جانب العنق. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 198 (صلف) .

(4) الغريف: الأجمة الملتفة الأشجار. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 265 (غرف) .

(5) أي غزوة أندپال، وغزوة الملتان.

(6) اقتباس من قول جرير:

و طوى الطراد مع القياد بطونها ... طيّ التجار بحضرموت برودا

شرح ديوان جرير، ص 131.

(7) جمع قناة: الرمح. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 203 (قنا) .

(8) وردت في الأصل: الزروع.

(9) الدماث: السهول من الأرض. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 149 (دمث) .

(10) الأماعز جمع معزاء وهي الأرض الغليظة ذات الحجارة. والقضض: الحصى الصغار. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 411 (معز) ، مج 7، ص 220 (قضض) .

(11) المعروفة اليوم باسم كشمير. انظر عنها: Hudud al -Alam ,P .92 ؛ البيروني- تحقيق ما للهند من مقولة، ص 146، ص 150؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 4، ص 352؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 143.

(12) وردت في ب: الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت