فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 554

[96 أ] أوجب القادر بالله أمير المؤمنين له «2» خلعا لم يسمع بمثلها محمولة من دار الخلافة، ولقّبه في كتابه بيمين الدولة وأمين الملّة لقبا كان مصونا في صدف الشرف، لم تنله قط أيدي الغاصة «3» على كثرة الطلاب وتنافس الملوك في الألقاب، فتبوأ سرير الملك «4» ، واجتاب خلعة المجد، وأذاع شعار الطاعة لأمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين. وقام بين يديه أمراء خراسان سماطين مقيمين رسم الخدمة، وملتزمين حكم «5» الهيبة. وحبسهم بعد الإذن العام على مجلس الأنس، وأمر لكل منهم، ولسائر غلمانه وخاصته ووجوه أوليائه وحاشيته سحابة يومه من روائع الخلع والصلات، ونفائس الأحبية والكرامات، بما لم يتسع لمثله ملك ملك، ولم يف «6» ببعضه ضمير أمير.

واستجابت خراسان لأمره، وفرعت «7» منابرها بذكره، واستقت الأمور عن آخرها في كنف إيالته، واستوسقت الأعمال في ضمن كفالته. وفرض على نفسه في كل عام غزوا «8» في الهند ينصر به الدين، ويقمع أعداء الله الملحدين، فكتب الله له أجره، وأحسن نصره، كذلك قال الله تعالى [في محكم كتابه] «9» : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [96 ب] إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ «10» .

(1) انظر: ص 149 من هذا الكتاب، هامش (2) .

(2) إضافة من ب.

(3) وردت في النسخ: الغاصبة، لكن الذي يبدو أنها الغاصة وهم الغواصون، وذلك بقرينة صدف الشرف.

(4) وردت في الأصل: الملوك، والتصحيح من ب.

(5) وردت في الأصل مكررة.

(6) وردت في الأصل: يفه، والتصحيح من ب.

(7) فرع المنبر أي اعتلى المنبر. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 246 (فرع) .

(8) وردت في ب: غزوة، وبالوجهين يستقيم المعنى.

(9) ساقطة في ب.

(10) سورة محمد، الآية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت