وأظهر الاكتئاب، واستعظم المصاب. وبرز من الدار فصلى «1» على جنازته، وأمر بإقامة التنكيل والتمثيل «2» على الفتكة به.
وأنشدني المضراب البوشنجي «3» فيه يرثيه:
قلوب الناس آلمة سقاما ... ونفس المجد والهة سقيمة
وما فجعت بك الدنيا ولكن ... تركت بفقدك الدنيا يتيمة
وفيه «4» لبعض أهل العصر «5» :
لمّا ثوى صدر الوزارة «6» أحمد ... وهوت نجوم المجد في ملحوده
أذريت من فرط المصاب مدامعا ... كالغيث بعد بروقه ورعوده
قال العذول وقد رأى فرط الجوى ... والطرف «7» يمزج دمعه بصديد [73 أ]
خفّض عليك فقلت قولا زاجرا ... دعني أبكّيه بنسخة جود
ولما انحاز أبو القاسم عن أخيه، أقام حجرة «8» إلى أن ورد الأمير سبكتكين
(1) وردت في الأصل: يصلي، والتصحيح من ب.
(2) ساقطة في ب.
(3) أبو منصور البوشنجي الملقب بمضراب الشعر. عنه، انظر: الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 181، وقد أورد هذين البيتين.
(4) أي في الوزير أبي نصر.
(5) عن هذا المفهوم، انظر: مقدمة د. محمود الجادر لديوان الثعالبي، ص 11.
(6) وردت بعد هذه الكلمة في الأصل: له، وهي زائدة فحذفناها.
(7) وردت في الأصل: والدمع، والتصحيح من ب.
(8) الحجرة: الناحية، وحجرة القوم: ناحية دارهم. والمقصود مبتعدا. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 168 - 169 (حجر) .