فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 554

الأرواح، ونثرت الأعناق بأيدي الصفاح، وأقعصت «1» الحماة من وقع السلاح، وظلت سنابك الخيول تردي على جثث النفوس، وتلعب بأكر «2» الرؤوس.

تجري الجياد من القتلى على جبل ... ومن دمائهم يرحضن في وحل [84 ب]

ومن جماجمهم يصعدن في نشز «3» ... ومن ذوائبهم يقمصن في شكل «4»

فلم ينشب أن أسفر قتامها عن مساقط أبدان تحت أبدان، وأجسام فوق هام. وهام الآخرون على وجوههم يمسحون طول الأرض خوفا من حرّ العقاب ومرّ الحساب.

وانحاز إسماعيل إلى قلعة غزنة متحصنا بها في العاجل من مسّ الطلب، إلى أن تلطف له الأمير سيف الدولة فاستنزله على أمان وحسن ضمان، وجاوره بمعروف وإحسان.

وقد كان أبو القاسم بن سيمجور انتقل إلى جرجان بعد انقراض فخر الدولة على طاعة ولده مجد الدولة، فضوى إليه من شذّ عنه من عسكر أخيه وموالي أبيه، واتصل به طوائف من أبطال الأكراد والعرب، فاشتدت بهم مناكبه، واحتدت أنيابه ومخالبه، وكانت الحسيكة «5» التي ينطوي عليها فائق لبكتوزون ترصده بالحبائل، وترميه بأغوال الغوائل، فأرسل إلى أبي القاسم يحرّشه عليه، ويغريه به ويعده ما يليه، من قيادة الجيوش متى أجلاه عن مكانه، وجلاه «6» في معرض العجز على سلطانه، حتى [85 أ] أجهضته عن جرجان تاركا العين «7» بالضمار، وعارضا الملك «8» على خطر القمار، فكان

(1) القعص: القتل المعجّل. ابن منظور- لسان العرب، مج 7، ص 78 (قعص) .

(2) من العرب من يقول للكرة التي يلعب بها: أكرة، وجمعها أكر. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 26 (أكر) .

(3) المكان المرتفع. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 417 (نشز) .

(4) البيتان لأبي إبراهيم إسماعيل بن أحمد الشاشي العامري. انظر: الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 3، ص 450.

(5) العداوة والحقد. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 411 (حسك) .

(6) كشفه.

(7) وردت في ب: للعين.

(8) وردت في ب: للملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت