بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
صلتي بالعتبي وكتابه (اليميني) تعود إلى فترة دراستي في المرحلة التحضيرية للماجستير، حيث اتجه اهتمامي إلى منطقة المشرق الإسلامي خلال القرون الهجرية الأولى. فقد وجدت كثيرا من المؤرخين القدامى والمحدثين يشيرون له، ويقتبسون منه، وينقلون عنه. بل إن مؤرخا كبيرا كابن الأثير (ت 630 ه) ينقل عنه نقولات كثيرة عند حديثه عن السلطان محمود الغزنوي (387 - 421 ه) . والحق إنني لم أكن قد سمعت عن العتبي خلال دراستي الجامعية الأولى؛ فوجدت نفسي أبحث عن كتاب العتبي ذي الاسم الغريب (اليميني) . ووصل بي البحث إلى مطالعة فهارس المخطوطات، فرأيت أن هناك نسخا عديدة محفوظة في مكتبات العالم، فشعرت بفرح غامر، خاصة بعد تسلمي النسخ التي طلبتها. ثم عرفت أن طبعة قديمة من كتاب (الكامل) لابن الأثير موشحة بنص كتاب (اليميني) «1» . ليس هذا فحسب، وإنما اكتشفت أن هناك طبعة للكتاب على هامش شرح (اليميني) نفسه، ذلك أن الشيخ أحمد بن علي المنيني (ت 1172 ه) شرحه شرحا وافيا بما يتعلق باللغة والأدب والبلاغة، وتعرض في بعض الأحيان للأحداث التاريخية. هذا الأمر جعل اهتمامي بالكتاب يزداد كثيرا، حتى إنني اعتمدت عليه في رسالتي التي قدمتها لنيل درجة الماجستير في بعض الإشارات النادرة جدا، والتي لم ترد عند غيره من المؤرخين.
و حال حصولي على درجة الماجستير هيأت نفسي للغوص في أعماق (اليميني) وصاحبه، وإعدادهما موضوعا لنيل درجة الدكتوراه. لكن أستاذي العلامة عبد العزيز الدوري- باركه الله- نصحني بإعداد بحث في رسالة الدكتوراه، وليس تحقيق مصدر أولي، ولم أدرك قيمة هذه النصيحة- التي سأحفظها له مدى حياتي- إلا بعد انتهائي من إعداد رسالة الدكتوراه.
(1) على هامش الأجزاء 10 - 12، بولاق، القاهرة، 1286 ه.