بها مقيما رسم الخطبة للأمير الرضا، وطالعه بذكر ما فتح الله على يده، وسنّاه «1» من رتاج ذلك الأمر بجدّه وجهده، ورتّب الحسين بها أميرا، وقرّر أعمالها عليه تقريرا، وانصرف هو وراءه. وسنورد ما جرى من أمره من بعد في موضع مثله.
ثم سيّر أبو العباس تاش من بخارى إلى نيسابور، على قيادة الجيوش وزعامة العساكر، وتدبير القاصي والداني من أمور الممالك، ووصل جناحه بفائق الخاصة، ونصر بن طز الشرابي «3» ، وبني مالك على فخامة أخطارهم، وجلالة أقدارهم. وسيّر تحت رايته أعيان الأولياء والحشم بعد أن أزيحت علته فيما سأل «4» واقترح من الأموال والأسلحة والعتاد «5» والعدّة، [25 أ] فوردها سنة إحدى وسبعين وثلثمائة في آلة راعت الأبصار، وهيئة أعجبت النظّار، وهيبة «6» شحنت الجوانب والأقطار، [و حكت الرمل والنمل والأمطار. واستقر على سرير سالاريته] «7» ، ودبر الأمور بصرامته، ونظم المنثور بفرط حزامته، وتألّف الجمهور برفق سياسته وزعامته «8» .
ووافق تلك الأيام انقطاع شمس المعالي قابوس بن وشمكير «9» ، وفخر الدولة
(1) فتحه وسهّله. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 404 (سنا) .
(2) قيادة الجيش. انظر: البيهقي- تاريخ، ص 708، ص 802؛ التونجي- المعجم الذهبي، ص 327، ص 332.
(3) عنه، انظر: الكرديزي- زين الأخبار، ص 253؛ الثعالبي- آداب الملوك، ص 47.
(4) وردت في ب: شا. والمقصود بالعبارة: أجيب طلبه.
(5) ورد بعد هذا حرف ذال زائد، فحذفناه.
(6) وردت في ب: جيوش.
(7) ساقطة من ب.
(8) وردت في الأصل: فزعا منه، والتصحيح من ب.
(9) وردت في الأصل: وشمكين، وهو أمير طبرستان والجبل وجرجان من الزياريين (ت 403 ه) . عنه، انظر:
الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 67؛ ابن الجوزي- المنتظم، ج 15، ص 95؛ ياقوت- معجم الأدباء، ج 4، ص 569؛ ميرخوند- روضة الصفا، ج 4، ص 581.