فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 554

و علماؤها للتدريس والنظر في علوم الدين، على كفاية ذوي الحاجة منهم. ما يهمّهم جراية وافرة، ومعيشة حاضرة. وقد اقتطع من دار الإمارة إلى البيت الموصوف طريق يفضي إليه في أمن «1» من ابتذال العيون اللوامح، واعتراض الرجال من بين صالح وطالح، فيركب إليه «2» على وفور سكينة، وشمول طمأنينة، حتى يقضي المكتوبة، ويقتضي الأجر والمثوبة.

و أما سائر دور الحجّاب وقصور القواد، فما يثق «3» بحقائق الإنفاق عليها إلا من أتاها اعتبارا، وشاهدها اختبارا، فيرى مل ء الأباطح أبنية تشرف [229 أ] على الهضاب «4» شرفاتها، وتكاد تغترف من نهر المجرّة غرفاتها. وناهيك من بلد يحتوي على مرابط ألف فيل يشغل كل منها- بساسته ومائرته «5» - دارا كبيرة، وخطة وسيعة. إن الله تعالى إذا أراد، عمّر البلاد، وكثّر العباد، وهو على ما يشاء قدير.

و لما قضى السلطان وغرة القيظ «6» بغزنة، وأقبل الخريف بسفيفه «7» ، وسمح الوقت بحاضر ريفه، وقد كان طوائف من الأفغانية المستوطنين قلل تلك الجبال الشوامخ، والرعان البواذخ، تعرضوا فعل القطّاع لذنابى عسكره منصرفه من غزوة قنّوج، اغترارا بمناعة أماكنهم، وحصانة مساكنهم، أو تظنيا بخفاء «8» أفعالهم، والتباسها بمناكير أمثالهم،

(1) وردت في الأصل: أحر.

(2) وردت في الأصل: عليه.

(3) وردت في الأصل: يتفق.

(4) وردت في ب: الهضبات.

(5) وردت في الأصل: مارته، وفي ب، ود: مآيرته. مائرة: جمع مائر وهو من ينقل الميرة.

(6) وغرة القيظ: شدة الحر. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 286 (وغر) .

(7) وردت في ب: بشفيفه. والسفيف: الريح. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 154 (سفف) .

(8) وردت في ب: لخفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت