رأى «1» أن ينتقم منهم بركضة تبيح عليهم أوكارهم وملاجئهم، وتخضب بدماء النحور جآجئهم «2» . فعزم على ما دبّر، وصمّم على ما قدّر، وورّى بنهضته إلى «3» إحدى أقطار بيضته. ثم ركض عليهم في خاصته ركضا صبحهم في مراقدهم، فلم يشعروا إلا بحرّ الصفاح على برد الصباح، ضربا «4» يقطف الرؤوس عن [229 ب] النحور، ويفرغ البحور على الحجور «5» ، كما قال أبو تمام الطائي «6» :
صرعى إلى صرعى كأن جلودهم ... طليت بها الشّيّان والعلّام «7»
فيا لها نبهة أتمّت عليهم الرقود، وآلت حلفة أن لا تعود، أو «8» تشهد اليوم الموعود. فكم من جثث «9» فوق الأعلام، ورؤوس تحت الأقدام، حتى إذا استلحمت السيوف أجسامهم، ولم تستبق إلا أياماهم وأيتامهم، كفّ كفّ الاقتدار، وعلا ذروة العزّ بالانحدار. وعادت تلك الوعور سهولا، وكان أمر الله مفعولا «10» .
و عطف إلى غزنة مميلا الرأي بين أن يشتو ببلخ مستجما، ولغابر السنة بالقرار «11» مستتما، وبين أن يركب نية يمينية «12» في غزوة تقشع باقي ضبابات الكنود، عن ديار
(1) جواب (لما قضى السلطان ... ) .
(2) جمع جؤجؤ وهو الصدر. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 42 (جأجأ) .
(3) وردت في ب: نحو.
(4) وردت في ب: ضربات.
(5) جمع حجر وهو الحضن. ويقصد أنه أفرغ بحورا من الدم في الحجور.
(6) ساقطة في ب.
(7) ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، مج 3، ص 157 (مع اختلاف في بعض المفردات) .
(8) وردت في ب: و.
(9) وردت في ب: خبث.
(10) وردت في الأصل: المفعولا.
(11) وردت في ب: في القرار.
(12) نسبة إلى لقبه (يمين الدولة) . وقد وردت في ب: يمنية.