فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 554

معاودة الحضرة تطميعا لهم، وتنفيقا للنفاق عليهم، فلما عرفوا صورة الجواب، ازدادوا بصيرة في طاعة أبي العباس تاش، ونفاذا في خدمته، وتصرفا بتصاريفه، وبخوعا «1» له في وجوه تكاليفه.

اتفق بعد معاودة أبي العباس تاش إلى بخارى أن قضى مؤيد الدولة نحبه، ولقي ربه. وقبل انقضاء الحرب التي كانت بينهما، ما «3» دهاه الخبر بموت عضد الدولة أخيه، [35 أ] فتماسك عن إظهار المصاب أناة بالخطب الذي كان أمامه حتى يكفيه بحفيظته المرّة، ويقضيه بعزيمته المستمرة «4» . وتشاور أولياء تلك الدولة فيمن ينتصب منصبه، ويسدّ في الرئاسة مسدّه، فأشار الصاحب إسماعيل بن عبّاد إلى فخر الدولة إذ لم يكن في ذلك البيت أحق منه بالإمارة، وأتم استقلالا بأعباء الرئاسة والسياسة سنا وكفاية منه، فطيّروا البريد إليه في البدار إلى ما أورثه الله تعالى من عقيلة الملك، وذخيرة الملك، عفوا «5» لا منّة لأحد عليه، ولا حقّ لإنسان يختم لسانه بشكره «6» . واستخلفوا أخاه أبا العباس خسرو فيروز «7» بن ركن الدولة على ضم المنتشر، وتقويم المتأوّد «8» إلى أن يلحق بهم،

(1) بخع له بخوعا: أقرّ به وخضع له. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 5 (بخع) .

(2) وردت في ب: إلى آخر أمره وانتهاء عمره.

(3) ما المصدرية. والمقصود: أن دهاه ...

(4) يعني أنه كتم نبأ وفاته على الجند، حتى تستقر الأمور وكان ذلك عام 372 ه. انظر: ابن الجوزي- المنتظم، ج 14، ص 289.

(5) العفو: فضل المال، وكذلك ما أتى بغير مسألة. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 75 (عفا) .

(6) وردت في الأصل: بالشكر، والإضافة من ب. والمقصود به: لا فضل لأحد على فخر الدولة فيشكره. انظر:

ابن الجوزي- المنتظم، ج 14، ص 300 - 301؛ ابن الأثير- الكامل، ج 7، ص 409.

(7) توفي سنة 377 ه. عنه، انظر: أبو شجاع- ذيل تجارب الأمم، ص 93، ص 94؛ ابن الأثير- الكامل، ج 7، ص 409 - 411.

(8) المعوج. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 75 (أود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت