فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 554

تسمو الرجال بآباء وآونة ... تسمو الرجال بأبناء وتزدان

كم من أب قد علا بابن له «1» شرف ... كما علا برسول الله عدنان «2»

قد كان الشيخ الجليل أبو القاسم يلي ديوان الرسائل للسلطان أيام سالاريته بخراسان. وهو الكريم نسبا، العظيم حسبا، العريق مجدا وحرية، الوثيق رأيا وروية. تنادي عليه أقطار الأرض بفصاحة القلم، وسجاحة الشيم، ونفاسة الهمم، واحتقار الدنيا والدرهم. ودرّجه وفاؤه للسلطان على [195 ب] تصاريف الأحوال به إلى أن ولّاه عرض عساكره «3» في أقطار مملكته «4» ، وزاده أعمال بست والرّخّج وما والاهما بأموالها وارتفاعاتها علاوة على ما ولاه، فقام بجميع ما تولاه، قيام من وفّقه الله. وحدا عليه جوده بني الآمال من أطراف البلاد، فوسعهم جداه «5» ، وغمرهم نداه، وكتبت لهم أمانا من الفقر يداه. فأما مروءته فما يؤمن بالمعجزة الصادقة الصادعة منها إلا من شاهدها عيانا واستفتى عدول إحساسه عليها سيرا وامتحانا.

و كان الوزير أبو العباس لا يصدر إلا عن رأيه، ولا يحتشم غيره في تصاريف عزماته وأنحائه، لفخامة شأنه، ومكانته المعمورة من سلطانه. ووساطته بينهما «6» في معظم ما يزجيه ويرجيه، ويحييه ويفنيه، ويبقيه ويرديه «7» ، ويذره ويأتيه، ويقدره «8» ويفريه.

(1) وردت في ب: ذوي.

(2) ديوان ابن الرومي، ج 3، ص 485 (مع بعض الاختلاف) .

(3) أي ولاه وظيفة العارض، ومهمته عرض العسكر على الأمير متى طلب منه، ومعرفة الجند، وحفظ أرزاقهم، وتوصيلها إليهم. انظر: السمعاني- الأنساب، ج 4، ص 109؛ الثامري- التاريخ الحضاري لمدينة بخارى، ص 114.

(4) وردت في الأصل: ممالكه.

(5) الجدا: العطية. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 134 (جدا) .

(6) أي بين السلطان، وأبي العباس.

(7) ساقطة في ب.

(8) وردت في الأصل: يقلده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت