قد كان السلطان يمين الدولة وأمين الملة بعد أن فتح الفتحين، واقتدح النجحين، عرّج على «2» غزنة للاستراحة، والتفرّغ لشكر الله على النعم المتاحة «3» ، وأقام بها شاحذا عزيمته لغزوة أخرى ترتفع «4» بها حدود الإسلام، وتتعفر لها «5» خدود الأصنام، وتنتكس عندها رايات «6» الشيطان، في رحل للغواية شدّه، وحبل للضلالة مدّه، إذ كان بعد همّته يسومه خلاف [162 ب] الطبائع البشرية في استخشان المضجع الوثير، واستحباب الشوك على الوتير «7» ، واختيار قرع الأسنّة والعوالي على نقر المثالث والمثاني «8» ، وترجيح حدود البيض القواضب على خدود البيض الكواعب. كل ذلك لمجد يبتنيه «9» ، وصيت يقتنيه، وعزّ يحويه، وسعي يتقرب إلى الله به وفيه، حتى إذا انسلخ شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة «10» ، استخار الله في إتمام ما رامه، وإسراج ما تولى إلجامه، وسار متوكلا على الله الذي طالما أطعمه نصره، [و عرّفه صنعه] «11» ، حتى إذا انتهى السير به إلى شط «12» ويهند، لاقاه ابرهمن بال بن أندپال في جيوش تجيش بسود الرجال، في بيض الصفاح
(1) إضافة من ب.
(2) وردت في ب: إلى. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 321 (عرج) .
(3) وردت في الأصل: المناخة.
(4) وردت في ب: يرتفع.
(5) وردت في الأصل: بها.
(6) وردت في ب: راية.
(7) نور الورد. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 277 (وتر) .
(8) ربما قصد آلة موسيقية ذات وترين أو ثلاثة أوتار. وقد وردت في د: المثاني والمثالي.
(9) وردت في الأصل: سسه.
(10) لم يتقدم في فتح هذه القلعة ذكر سنة معينة. لكن ابن الأثير ذكرها في أحداث سنة 398 ه. الكامل، ج 8، ص 48.
(11) إضافة من ب.
(12) إضافة من ب.