فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 554

الملك عقدا طريفا، فما أولى يومه أن يتخذ عيدا، ويجعل في المتصرفات تاريخا جديدا، وليس العقد مع الله بأنشوطة، فأوفوا الله عهده، كما صدقكم وعده، وإنما عهده عند السلطان أن يحسن النظر، وعهده عند الشيخ الجليل أن يحسن المحضر. وهراة من البلاد شيعة هذه الدولة وعيبتها «1» ، فإن حطّ عن حملها العلاوة، وأزيل عن عبرتها الإتاوة، فلله هذا النظر ما أحلى ثماره، وأكرم آثاره» «2» .

فلما وضعت هذه الحرب أوزارها، وأفاضت غرة النصر أنوارها، سنح للسلطان أن يكبح أعنّته إلى جانب الهند للإيقاع بالمعروف بنواسه شاه «3» أحد أولاد ملوك الهند. كان نصبه ببعض ما افتتحه من ممالكهم لخلافته على سدّ ثغورها، وتحصين أطرافها وحدودها، إذ كان قد استحوذ عليه السلطان «4» فارتدّ في حافرة الشرك، وانسلخ عن جلدة الإسلام، وراطن زعماء الكفار على خلع ربقة الدين، والانفصام عن عروة الحبل المتين، فصرف «5» عنانه فوره [162 أ] إليه، وصبّ سيوفا تقطر من دماء مخالفيه عليه، ركضا بادر أفواج الرياح، واختصر أوقات الإظلام والإصباح، حتى نفاه عن مثواه، وملك عليه جملة ما حواه، وأعاد إلى تلك البقاع بهجة ملكه وسلطانه، وحصد نجوم الشرك عنها بحدي سيفه وسنانه، فذاك برهانان من الله في إعلاء دولته، وإشاعة دعوته، وإعزاز نصرته، وإفلاج حجته، ويسّر الله له الانقلاب إلى غزنة مظاهرا له بين نصرين يتجاذبان «6» فخامة وجلالة، ويتباريان نباهة وجزالة، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ، وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ «7» .

(1) وردت في ب: عبتها. والعيبة: موضع السر. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 634 (عيب) .

(2) انتهى ما أخذه العتبي من رسالة بديع الزمان، ويعود الكلام له.

(3) وردت في ب: نواسي شاه. انظر: ميرخوند- روضة الصفا، ج 4، ص 593.

(4) وردت في ب: الشيطان، وبالوجهين يتم المعنى.

(5) وردت في ب: فعنّ.

(6) في الأصل: يتحاويان.

(7) سورة الحديد، الآية 21؛ سورة الجمعة، الآية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت