فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 554

هراة. وهي التي وليها آل فريغون، وهم الذين حكوا في العزّ أفريدون «1» وفي الهمّة المنجنون «2» ، وفي الغزارة والسماحة جيحون.

و ولى أبا محمد الحسن بن مهران كفاية أموره، وولاية تدبيره؛ فبرز إليها بروز السيف من يد الصاقل «3» ، وهمى على أهلها همي السحاب الهاطل، وأحياهم بندى العدل الشامل، وعدل في العطف عليهم بين الأيامى والأرامل؛ فعلقته قلوب الخاص والعام، وكفته النفوس مؤونة الاستخدام.

و لما رأى السلطان حميد أثره، ورشيد مختبره «4» ، ازداد شغفا بآثاره، وحرصا على اصطناعه وإيثاره، فلم يخل من جديد إنعام، ومزيد حفاوة وإكرام. وسيأتي بيان خبر الأمير الجليل «5» في موضعه من بعد بإذن الله.

قد كان السلطان يمين الدولة وأمين الملة منذ شحذ الله عزيمته لغزوات [213 ب] الهند محييا لسنة أبيه، مقتفيا نهج آثاره ومساعيه، باحثا على طريق النظر وسبيل الجدل عن سنن الإسلام، والبدع المعترضة عليها في سالف الأيام، استبصارا منه في الدين، واستظهارا على قمع الملحدين، فقرأ الكثير «6» ، وسمع التأويل، وتتبع القياس والدليل، وعرف الناسخ والمنسوخ، والخبر «7» الصحيح والموضوع، وتلقى «8» من أصول

(1) أحد ملوك الفرس البيشداديين. عنه، انظر: المسعودي- مروج الذهب، ج 1، ص 231؛ المقدسي- البدء والتاريخ، ج 3، ص 142؛ الثعالبي- تاريخ غرر السير، ص 32؛ الكرديزي- زين الأخبار، ص 9؛ جوزجاني- طبقات ناصري، ج 1، ص 137؛ كريستنسن- إيران في عهد الساسانيين، ص 483.

(2) دولاب يستخدم في السقي. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 423 (منجنون) .

(3) وردت في الأصل: القاصل.

(4) وردت في ب: مخبره.

(5) وردت في ب، وفي د: الأخوين الجليلين.

(6) وردت في الأصل: الكبير.

(7) وردت في الأصل: خبر.

(8) وردت في ب: تلقن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت